قال ابن عقيل [1] : (( إنما كره النسيئة لمضارعتها الربا، فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالأجل، لكن البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقا، ولا يكره إلا أن يكون له تجارة غيره ) ) [2] ،
اختيار الإمام الشوكاني،
واختار الإمام الشوكاني جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء، لكن بشرط أن يحدد ذلك بأن يقول من أول الأمر: نسيئة بكذا فقط، وهو الموافق للقول الثاني، وهو رأي الجمهور، فقال في كتابه نيل الأوطار ما نصه: (( وقالت الشافعية والحنفية وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور أنه يجوز؛ لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر ) ) [3] ، ثم قال: (( أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة، وهي أن يقول: نقدا بكذا ونسيئة بكذا إلا إذا قال: من أول الأمر نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه ) ) [4] .
الأدلة ومناقشتها:
أولا- أدلة أصحاب القول الأول القائلين بالمنع وعدم الجواز،
حيث استدلوا بالآتي:
(1) - بن عقيل، هو: قاضي القضاة أبو الوفاء علي بن محمد بن عقيل الفقيه البغدادي الحنبلي (431 هـ - 513 هـ) ، أحد الأئمة الأعلام، وشيخ الإسلام، ينظر: طبقات الحنابلة: 2/ 257، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي: 1/ 125.
(2) - المغني: 4/ 277.
(3) - نيل الأوطار: 10/ 45.
(4) - نيل الأوطار: 10/ 46.