الأحاديث التي ورد فيها النهي على المنقول؛ لأن القبض الحقيقي إنما يتصور فيه [1] ،
واعترض:
إن الهلاك في غير المنقول كالعقار ممكن بأن يجتاحه سيل، ويجعله معطلا عن الاستفادة منه [2] .
2.لأن ركن البيع قد صدر من بالغ عاقل غير محجور عليه في محل مملوك له، وهذا يقتضي الجواز، والمانع هو الغرر، وهو معدوم في غير المنقول؛ لأنه باعتبار الهلاك وهو في العقار نادر فيه، فصح العقد؛ لوجود المقتضي وانتفاء المانع، بخلاف المنقول، فإن المانع فيه موجود [3] .
3.إن الحديث معلول، وعلته هو غرر الانفساخ، أي: غرر انفساخ العقد، وبما أن الهلاك في العقار نادر، فإن غرر انفساخ العقد المنهي عنه منتف، فلم يدخل فيه العقار، فجاز بيعه قبل أن يقبض [4] .
القول الرابع: يجوز للمشتري بيع سوى الطعام والشراب - كالثياب والعروض - قبل أن يقبضها،
وهذا مذهب الإمام مالك [5] ومذهب أحمد بن حنبل في رواية وداوود بن علي والإمامية في قول،
(1) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 2/ 8.
(2) - ينظر: البحر الزخار: 3/ 312.
(3) - ينظر: العناية شرح الهداية: 9/ 271.
(4) - ينظر: العناية شرح الهداية: 9/ 271.
(5) - الإمام مالك، هو: الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، وينسب إليه المذهب المالكي، أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم، وسمع الزهري ونافعا مولى ابن عمر، رضي الله عنهما، وروى عنه الأوزاعي ويحيى بن سعيد، وأخذ العلم عن ربيعة الرأي، ينظر: وفيات الأعيان: 4/ 135.