فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 573

وقع الإجماع بين العلماء - كما ذكره الشوكاني - على أن الناجش يعتبر عاصيا بفعله، فلا خلاف في الحكم التكليفي المتعلق بالناجش،

وإنما حصل خلاف في الحكم الوضعي للبيع الذي يقع على هذه الصورة أهو صحيح أم فاسد؟ هنا اختلف الفقهاء [1] على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إن هذا البيع فاسد،

وهذا القول قال به طائفة من أهل الحديث وأهل الظاهر، وهو رواية عن الإمام مالك ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل، وهو المشهور في المذهب إذا كان بمواطأة من البائع، وهو اختيار الإمام الشوكاني [2] ،

واستدلوا بالآتي:

1.بالأحاديث التي وردت في هذه المسألة، ووجه الدلالة: إن النجش طابق النهي الوارد في الحديث ففسد، فإن النهي يقتضي الفساد [3] .

2.ولأن النهي لحق آدمي معين، ويمكن تداركه، فأشبه تلقي الركبان وبيع المدلس، ونحو ذلك [4] .

القول الثاني: هو كالعيب والمشتري بالخيار،

(1) - ينظر: الإشراف لابن المنذر: 6/ 37.

(2) - ينظر: الاستذكار: 6/ 528، جامع الأمهات لابن الحاجب: 1/ 238، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 78، شرح الزركشي: 2/ 86، السيل الجرار: 3/ 85، و لم اطلع على رواية عن الإمام مالك يطلق فيها فساد البيع إلا في (جامع الأمهات) و (نيل الأوطار) ، بل المنقول عنه في أغلب كتب المالكية هو إثبات خيار العيب، والله تعالى اعلم.

(3) - ينظر: الاستذكار: 6/ 528، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 78.

(4) - ينظر: شرح الزركشيّ: 2/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت