فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 573

رابعا- أقوال الفقهاء في هذه المسالة،

اختلف الفقهاء في حكم من باع نخلا وعليها ثمرة، أتكون للبائع أم للمشتري؟ هنا حصل خلاف على ثلاثة أقوال:

القول الأول: تكون الثمرة للبائع قبل التأبير وبعده، إلا أن يشترط ذلك المشتري،

وبهذا قال الحنفية والأوزاعي [1] ،

حيث استدلوا بالآتي:

1.بالحديث المذكور في أصل المسألة، وهو ما رواه ابن عمر،

وجه الدلالة:

قالوا إن الثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع بعد التأبير، قد دل عليه منطوق الحديث،

وأما قبل التأبير فلأن الملك ثابت له في الشجرة والثمرة قبل البيع، والبيع أضيف إلى الشجرة، فيقتصر حكمه عليه، والحديث لم يتعرض لما قبل التأبير بنفي ولا إثبات، فبقي على أصل ملك البائع،

واعترض على هذا الاستدلال: بأنه ما فائدة تخصيص التأبير بالذكر [2] ؟

وأجابوا: بأنه لعل النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل عن بيع النخل المؤبر، وحكم الثمار فيها، فكان جوابه مقصورا على محل السؤال، وهو كل الجملة الحاضرة في غرض المتكلم، وهذا له نظير في الشرع، كقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة ) ) [3]

(1) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 164، حاشية رد المحتار: 5/ 60، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 190.

(2) - ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 2/ 517 و 518.

(3) - سنن أبي داود: 1/ 489، سنن الدارقطني: 2/ 114، المستدرك: 1/ 548، الموطأ: 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت