القول الثاني: إن هذا البيع جائز مطلقا، ولو شرط التبقية،
وهو قول [1] يزيد بن أبي حبيب [2] ،
و لم أقف على دليل له، ولم يذكر له العلماء دليلا، وإنما الذي اطلعت عليه هو مجرد رأيه فقط، ولعله احتج على الجواز: بأن الثمرة قبل بدو صلاحها قد ينتفع بها المشتري، كاستعمالها علفا للدواب أو للعلاج لبعض الأمراض أو غير ذلك - والله تعالى أعلم.
القول الثالث: إن شرط القطع في الحال لم يبطل وإلا بطل،
وهو مذهب الجمهور، وهو مذهب المالكية و الشافعية و الحنابلة، و به قال الليث وإسحاق، والإمام يحيى من الزيدية [3] .
واستدلوا بالآتي:
1.بقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( حتى يبدو صلاحها ) )، وقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( إذا منع الله عز وجل فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ) )،
وجه الدلالة:
(1) - ينظر: تحفة الأحوذي: 4/ 353.
(2) - يزيد بن أبي حبيب، هو: أبو رجاء يزيد بن سويد الأزدي بالولاء المصري (53 - 128 هـ = 673 - 745 م) مفتي أهل مصر في صدر الإسلام، وأول من أظهر علوم الدين والفقه بها، وكان حجة حافظا للحديث، ينظر: الأعلام: 8/ 183 و 184.
(3) - ينظر: الاستذكار: 6/ 309، التاج والإكليل لمختصر خليل: 7/ 298، شرح ميارة: 2/ 271، الأم: 7/ 108، الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 395، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 196، البحر الزخار: 3/ 314.