إن النهي جاء عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها، لا أنه نهى عما يقطع منها، وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما يمنع ما تترك مدة يكون في مثلها الآفة كالبلح [1] .
2.قالوا: إنه من باب الغرر [2] ؛ لأنه قد تأتي آفة عليه من صقيع أو مرض أو ما إلى ذلك، فلا يخرج، وهنا يأخذ صاحب الشجر مالا بدون عوض يبذله مقابل ما زعمه ثمنا لثمر أشجاره، فيكون أكلا لأموال الناس بالباطل، وهذا ما صرح به حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، إذ قال: (( أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه ) ) [3] .
القول الرابع: يصح البيع إن لم يشترط الترك، والنهي محمول فيه على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا،
وهو قول أكثر الحنفية [4] .
واستدلوا بالآتي:
1.بقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع ) ) [5] ،
وجه الدلالة:
(1) - ينظر: الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 393، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 199.
(2) - الغرر الذي يعنونه هو الغرر الذي يتحقق إذا لم يشترط القطع، لا الغرر مطلقا، والله تعالى أعلم.
(3) - ينظر: الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: 6/ 26 لـ (، الدكتور مصطفى الخن الدكتور مصطفى البغا و علي الشربجي) .
(4) - ينظر: البحر الرائق: 5/ 324، بدائع الصنائع: 5/ 138.
(5) - صحيح مسلم: 5/ 17.