فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 573

إن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل الثمرة للمشتري بالشرط من غير فصل بين ما إذا بدا صلاحها أو لا، فدل أنها محل البيع كيف ما كان، والمعنى فيه: أنه باع ثمرة موجودة، وهي بعرض أن تصير منتفعا بها في المآل، وإن لم يكن منتفعا بها في الحال [1] .

2.ولأن محل البيع عين، وهو مال متقوم، والمالية بالتمول، والتقوم بكونه منتفعا به شرعا وعرفا، وقد تم هذا كله في الثمار قبل الإدراك، والعقد متى صدر من أهله في محله كان صحيحا [2] .

3.وقالوا في توجيه النهي الوارد في الحديث: بأن محل النهي هو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط الترك إلى أن يبدو الصلاح، والبيع بشرط القطع لا يتوهم فيه ذلك، فلم يكن متناولا للنهي، وإذا صار محله بيعها بشرط تركها إلى أن تصلح فقد قضي بفساد هذا البيع، فبقي بيعها مطلقا غير متناول للنهي بوجه من الوجوه [3] .

القول الخامس: وهو قول الظاهرية،

ولهم تفصيل في هذه المسألة حيث قالوا: إن كان في حائط أنواع من الثمار من الكمثرى والتفاح والخوخ وسائر الثمار فظهر صلاح شيء منها من صنف دون سائر الأصناف جاز بيع كل ما ظهر من أصناف ذلك الحائط، وإن كان لم يطب بعد إذا بيع كل ذلك صفقة واحدة، فإن أراد بيعه صفقتين لم يجز بيع ما لم يبد في ه شيء من الصلاح، وإن كان قد بدا صلاح ذلك

(1) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 139.

(2) - ينظر: المبسوط: 7/ 616.

(3) - ينظر: المبسوط: 7/ 616، بدائع الصنائع: 5/ 139، البحر الرائق: 5/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت