اختلف الفقهاء في وضع الجوائح إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها وسلمها البائع للمشتري بالتخلية، ثم تلفت بالجائحة قبل أوان الجذاذ [1] على ثلاثة ... أقوال:
القول الأول: أنه لا توضع الجوائح و أنه من ضمان المشتري،
فلا يرجع المشتري على البائع بشيء، وهذا هو قول الحنفية والشافعي في الجديد، وبه قال الزركشي من الحنابلة، والليث بن سعد، والظاهرية [2] ،
واستدلوا بالآتي:
1.بما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) :"تصدقوا عليه"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) :"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" [3] ،
وجه الدلالة:
لما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار، وفيهم بائعها، ولم يرجع على الباعة بالثمن إذ كانوا قد قبضوا ذلك
(1) - ينظر: الإشراف لابن المنذر: 6/ 29.
(2) - ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 2/ 513، درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 1/ 219، الحاوي الكبير-الماوردي-: 5/ 429، شرح الزركشي: 2/ 50، المحلى: 8/ 379.
(3) - سنن أبي داود: 2/ 298، سنن الترمذي: 3/ 44 قال الترمذي:"حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح"، سنن ابن ماجه: 2/ 789.