الأول: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخرج الحط عن المشتري مخرج الخير والفضل، لا مخرج الوجوب والحتم.
الثاني: أنه لم يجبر البائع على الحط عن المشتري، ولو كان واجبا لأجبره عليه [1] ،
واعترض على هذا الاستدلال:
بأن هذا الحديث مرسل، وأهل الحديث لا يثبتون المرسل [2] ،
وأجيب:
بأن الحديث روي مسندا تارة أخرى عن السيدة عائشة (رضي الله ... عنها) [3] ،
ويعترض أيضا:
بأنه يسلم أنه روي مسندا عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) إلا أنه أسنده حارثة بن أبي الرجال فرواه عن أبيه عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها إلا أن حارثة ضعيف لا يحتج به وأسنده يحيى بن سعيد عن أبي الرجال إلا أنه مختصر ليس فيه ذكر الثمر [4] ، وكذلك فإن الرجل عندما سمع بقول النبي (صلى الله عليه وسلم) امتثل لأمره، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) ليس كمن سواه يحتاج إلى أمر آخر يدل على الوجوب فمجرد انتقاده (صلى الله عليه وسلم) لتصرف ما يدل على أنه مخالف لما شرعه (صلى الله عليه وسلم) ، وقد فهم ذلك الصحابي فامتثل فور سماعه، وكذلك لم يكن هناك داع لأن يجبره النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ لأنه قد امتثل، والله تعالى أعلم.
(1) - ينظر: الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 431 و 432.
(2) - السنن الكبرى: 5/ 305.
(3) - ينظر: الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 431.
(4) - السنن الكبرى: 5/ 305.