فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 573

4.وأجابوا عن حديث جابر المذكور: بأن حديث جابر قد اختلفت ألفاظه اختلافا كثيرا، وفيه معنيان يدلان أنه لا حجة فيه: أحدهما - أن مساومة النبي (صلى الله عليه وسلم) لجابر إنما كانت على البعير، ولم يشترط لجابر في ذلك ركوبا، فإن في رواية زكريا عن عامر عن جابر انه قال: (( فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي ) ) [1] ، فوجه هذا الحديث: أن البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة من النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ثم كان الاستثناء المذكور بعد ذلك، وكان مفصولا عن البيع؛ لأنه إنما كان بعده، وليس فيه حجة تدلنا على حكم البيع، كيف يكون لو كان الاستثناء مشروطا في عقدته، والذي يدل على أن الاستثناء لم يكن مشروطا في عقد البيع، ما روى البخاري في حديث جابر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لجابر: (( أتبيع جملك، قلت نعم، فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله(صلى الله عليه و سلم) قبلي وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد، فوجدته على باب المسجد قال:"آلآن قدمت"، قلت: نعم، قال:"فدع جملك فادخل فصل ركعتين"، فدخلت فصليت فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى وليت، فقال:"ادع لي جابرا"، قلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، قال:"خذ جملك ولك ثمنه )) [2] ."

وجه الدلالة:

(1) - السنن الكبرى: 5/ 337.

(2) - صحيح البخاري: 2/ 739، صحيح مسلم: 2/ 1086، صحيح ابن حبان: 16/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت