قالوا: إن هذه الأحاديث تدل بصريح القول على ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين ما لم يتفرقا بالأبدان أو يجعل أحدهما لصاحبه الخيار فيختار [1] .
القول الثاني: ذهب أصحاب هذا القول إلى القول بعدم ثبوت خيار المجلس،
وقالوا: يلزم العقد بالإيجاب والقبول إلا إذا اشترطا أو أحدهما الخيار،
وإلى ذلك القول ذهب الحنفية والمالكية إلا ابن حبيب، وهو قول إبراهيم النخعي وزيد بن علي والقاسمية والعنبري [2] والظاهرية والهادوية والإمامية [3] .
واستدلوا على ذلك بمجموعة كبيرة من الأدلة النقلية والعقلية نذكر منها:
1.قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [4] .
وجه الدلالة:
(1) - ينظر: الحاوي الكبير - الماوردي-: 5/ 53 و 54، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 61.
(2) -العنبري، هو: أبو عبد الله سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله ابن قدامة من بني العنبر من تميم (ت: 245 هـ- 860 م) قاض، له شعر رقيق، وعلم بالفقه والحديث، من أهل البصرة، سكن بغداد، وولي بها قضاء الرصافة، وكف بصره في أواخر أعوامه، وتوفي ببغداد، الأعلام: 3/ 145.
(3) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 228، العناية شرح الهداية: 8/ 378، الاستذكار: 6/ 474، مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: 13/ 172، المحلى: 8/ 351، البحر الزخار: 3/ 345، سبل السلام: 4/ 155، نيل الأوطار: 5/ 291، شرائع الإسلام: 2/ 321.
(4) - النساء: 29.