القول الثاني: إن ربا الفضل جائز، وإنما الربا في النسيئة،
وحكي هذا القول عن ابن عمر وابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم [1] ، وابن الزبير وسعيد بن المسيب (رضي الله عنهم) ،
إلا أن ابن عمر رجع عن ذلك،
واختلف في رجوع ابن عباس، فروى الحاكم أنه رجع عن ذلك لما ذكر أبو سعيد حديثه المذكور في أصل المسألة، واستغفر الله، وكان ينهى عنه أشد النهي [2] ،
واستدلوا على ذلك:
1.بأنه لم يثبت تحريم ربا الفضل لا في القرآن الكريم، ولا في السنة [3] ،
وأجيب:
بأن حرمة ربا الفضل قد ثبتت بالأحاديث الصحيحة [4] ، ومنها الأحاديث المذكورة في أصل المسألة.
2.واستدلوا بحديث أسامة بن زيد [5] : أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (( ألا إنما الربا في النسيئة ) ) [6] ،
(1) - زيد بن أرقم، هو: الصحاب الجليل زيد بن أرقم الخررجي الأنصاري (ت: 68 هـ- 687 م) ، غزا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي (رضي الله عنه) ، ومات بالكوفة، ينظر: الأعلام: 3/ 56.
(2) - المستدرك على الصحيحين: 2/ 49، المغني: 4/ 134، نيل الأوطار: 10/ 154.
(3) - ينظر: الاستذكار: 6/ 352، فتح الباري لابن حجر: 7/ 6.
(4) - ينظر: البحر الرائق: 6/ 137.
(5) - أسامة بن زيد، هو: الصحابي الجليل أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو زيد، وقيل أبو محمد، حبّ رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وابن حبّه ومولاه، توفي (رضي الله عنه) سنة 54 هـ، ينظر: الوافي بالوفيات: 3/ 157.
(6) - صحيح مسلم: 3/ 1217.