فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 573

في دلالة الاقتران من الضعف، ولا نسلم أن التوعد بالذل لا يدل على التحريم؛ لأن طلب أسباب العزة الدينية وتجنب أسباب الذلة المنافية للدين واجبان على كل مؤمن، وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء، وهو لا يكون إلا لذنب شديد، وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه، وصرحت عائشة بأنه من المحبطات للجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما في الحديث السالف وذلك إنما هو شأن الكبائر )) [1] .

رابعا- أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم،

من خلال بيان المعنى الاصطلاحي لبيع العينة نرى أنه ليس جميع صور بيع العينة محرمة كما تقدم، وإنما الخلاف حصل في من يريد أن يقرض شخصا فيبيعه ثوبا مثلا باثني عشر فيشتريه من المستقرض بعشرة وتبقى في ذمة المستقرض اثني عشر نسيئة، فاختلف الفقهاء في بيع العينة على هذه الصورة على أقوال:

القول الأول: بيع العينة غير جائز،

وهذا قول أكثر أهل العلم، وبه قال أكثر الحنفية، والمالكية - على الصورة التي ذكروها- وبعض الشافعية وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، وروي ذلك عن ابن عباس وعائشة والحسن وابن سيرين والشعبي [2] و

(1) - نيل الأوطار: 10/ 200، والحديث مذكور في أدلة أصحاب القول الأول.

(2) - الشعبي، هو: أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري (19 - 103 هـ = 640 - 721 م) راوية، من التابعين، يضرب المثل بحفظه، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة، وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز، وكان فقيها، الأعلام: 3/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت