إن الحديث دال على جواز بيع العينة؛ لأنه لم يفصل بين أن يشتري من المشتري أو من غيره؛ لأنه لما لم يفصل ذلك في مقام الاحتمال دل على صحة البيع مطلقا سواء كان من البائع أو من غيره، وذلك لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجري مجرى العموم في المقال، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) قد أرشده إلى الخلاص من الربا بذلك، وإن كان المقصود تحصيل الجنيب بالجميع [1] ، وبيع العينة ليس إلا طريق للخلاص من الربا.
2.قالوا: إنه ثمن يجوز بيع السلعة به من غير بائعها فيجوز من بائعها كما لو اشتراه بسلعة أو بمثل ذلك الثمن أو أكثر [2] .
3.واستدل أبو يوسف على جواز بيع العينة: بأن كثيرا من الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) فعلوه وحمدوا على ذلك، ولم يعدوه من الربا، وقال محمد بن سلمة - وهو من مشايخ بلخ من الحنفية - للتجار: إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم [3] .
4.واعترضوا على الحديث المذكور في أصل المسألة والذي استدل به أصحاب القول الأول: بأنه من رواية أبي عبد الرحمن الخراساني [4] وهو شيخ ليس بالمشهور، ولا يستقل به، وقيل عنه بأنه مجهول [5] ، وقيل أيضا: بأنه لا يحتج بحديثه وإن هذا الحديث من مناكيره [6]
(1) - ينظر: المجموع: 10/ 155 و 156، سبل السلام: 4/ 185.
(2) - ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز: 8/ 173.
(3) - ينظر: شرح فتح القدير: 7/ 212.
(4) - هو إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراساني، ينظر: التاريخ الكبير (البخاري) : 1/ 381.
(5) - ينظر: المجموع: 10/ 153.
(6) - نيل الأوطار: 10/ 197.