فالحنفية قالوا: يكره التسعير - أي: كراهة تحريم؛ لأن الكراهة إذا أطلقت عندهم فيراد بها التحريم - و أجازوا التسعير في حالة تعدي أرباب الطعام تعديا فاحشا في القيمة فحينئذ لا بأس بالتسعير إذا كان بمشورة من أهل الخبرة [1] ،
والشافعية قالوا: إن كان في وقت الرخص فلا يجوز، وإن كان في وقت الغلاء فوجهان أصحهما: أنه لا يجوز [2] ،
وقال الحنابلة: يحرم التسعير ويكره الشراء به على الصحيح من المذهب [3] ،
واستدل الجمهور على المنع بالآتي:
1.بقوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ ... العَزِيزُ} [4] ،
وجه الدلالة:
إن في التسعير على البائع إيقاع حجر عليه [5] .
2.بأحاديث أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن الحديث دل على عدم جواز التسعير من وجهين:
(1) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 4/ 172، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: 1/ 214.
(2) - ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز: 8/ 163.
(3) - ينظر: الإنصاف للمرداوي: 4/ 338.
(4) - الشورى: 19.
(5) - ينظر: الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 902.