فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 573

وروي عن الإمام مالك أنه: جوّز اليومين والثلاثة، وقال ابن القاسم [1] : إن المعتبر في ذلك أجل تختلف فيه الأسواق وذلك خمسة عشر يوما او نحوها [2] ،

وقال المنصور بالله من الزيدية: أقله أربعون يوما، وقال الناصر من الزيدية أيضا: أقله ساعة [3] ،

وقد استدل الجمهور على قولهم من اعتبار الأجل في صحة السلم بالآتي:

1.بالحديث المذكور في أصل المسألة، وهو قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( من أَسلَف في شيء فَفي كَيل معلوم ووزن معلوم إلَى أَجل معلوم )

وجه الدلالة:

إن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بالأجل والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه أمر بهذه الشروط تبيينا لشروط السلم ومنعا منه بدونها، ولذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل [4] .

2.ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه، أما الاسم فلأنه سمي سلما وسلفا لتعجيل أحد العوضين وتأخير الآخر، وأما خروجه من معناه فلأن السلم شرع رخصة لدفع حاجة المفاليس، إذ القياس عدم جواز

(1) -ابن القاسم، هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري، ويعرف بابن القاسم (132 - 191 هـ/ 750 - 806 م) فقيه، جمع بين الزهد والعلم، وتفقه بالإمام مالك ونظرائه، مولده ووفاته بمصر، له (المدونة) ، وهي من أجل كتب المالكية، رواها عن الإمام مالك، ينظر: الأعلام: 3/ 323.

(2) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 164، التاج والإكليل لمختصر خليل: 7/ 364.

(3) - ينظر: نيل الأوطار: 10/ 261.

(4) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت