وإلى هذا القول ذهب الحنفية- والتفصيل لهم -، وقال به الثوري والأوزاعي [1] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بحديث عن حميد عن أنس: (( أن النبي(صلى الله عليه و سلم) نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو، فقلنا: لأنس ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر أرأيتك إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك )) [2] .
2.وعن ابن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع ) ) [3] ،
وجه الدلالة:
إن هذا نص على أنه لا يجوز في المنقطع في الحال، إذ الحديث ورد في السلم؛ لأن بيع الثمر بشرط القطع جائز [4] .
3.ولأن السلم إنما جاز على خلاف القياس فيجب الاحتراز فيه عن كل خطر يمكن وقوعه؛ لأن المحتمل في باب السلم كالواقع، وفي كل وقت بعد العقد يحتمل وجوبه بموت المسلم إليه؛ لأن الديون تحل بموت من عليه الدين، فيشترط دوام وجوده؛ لتدوم القدرة على التسليم [5] .
واعترض على هذا الاستدلال:
(1) - ينظر: المحيط البرهاني للإمام برهان الدين بن مازة: 7/ 159، تبيين الحقائق: 4/ 113، الفتاوى الهندية: 3/ 180، بداية المجتهد: 2/ 164، المغني: 4/ 360.
(2) - صحيح مسلم: 3/ 1190.
(3) - صحيح مسلم: 3/ 1165.
(4) - ينظر: تبيين الحقائق: 4/ 113.
(5) - ينظر: تبيين الحقائق: 4/ 113.