فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 573

1.ولأن المنفعة إنما تملك بملك الأصل والأصل مملوك للراهن فالمنفعة تكون على ملكه لا يستوفيها غيره إلا بإيجابها له وهو بعقد الرهن أوجب ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة [1] .

وقال ابن عبد البر [2] معترضا على استدلال أصحاب القول الأول بحديث أبي هريرة: (( وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، وقد أجمعوا أن ليس الرهن وظهره للراهن ولا يخلو من أن يكون احتلاب المرتهن له بإذن الراهن أو بغير إذنه فإن كان بغير إذنه فعن ابن عمر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لا يحتلبن أَحد ماشية أحد بغير إذنه" [3] ، ما يرده ويقضي بنسخه مع ما ذكرنا من تحريم مال المسلم إلا عن طيب نفس وإن كان بإذنه ففي الأصول المجتمع عليها في تحريم المجهول والغرر وبيع ما ليس عندك وبيع ما لم يخلق ما يرد ذلك أيضا، وفيما ذكرنا صحة ما ذهب إليه أصحابنا وجمهور الفقهاء في حديث أبي هريرة الرهن يركب ويحلب بنفقته أنه منسوخ وأن ذلك كان قبل نزول تحريم الربا والله أعلم ) ) [4] ،

وأجاب الشوكاني عن هذا الاعتراض بالآتي:

(1) - ينظر: المبسوط: 7/ 97.

(2) -ابن عبد البر، هو: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي (368 - 463 هـ/978 - 1071 م) من كبار حفاظ الحديث، مؤرخ، أديب، بحاثة، يقال: له حافظ المغرب، ولد بقرطبة، وتوفي بشاطبة، ينظر: الوافي بالوفيات: 6/ 28، الأعلام: 8/ 240.

(3) - موطأ مالك: 5/ 1414.

(4) - التمهيد: 14/ 215 و 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت