القول الثاني: شركة الأبدان باطلة،
وبهذا قال الشافعية وزفر من الحنفية في إحدى الروايتين عنه، والظاهرية والإمامية [1] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.نهي النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الغرر، فعن أبي هريرة قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ) ) [2] وشركة الأبدان غرر؛ لأنه قد يعمل أحدهما ولا يعمل الآخر، وقد يعمل أحدهما أقل من الآخر [3] .
2.ولأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، فيختص بفوائده كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ويكون الدر والنسل بينهما [4] .
وقد أجابوا عن ما استدل به أصحاب القول الأول:
الأول- أجابوا عن ما استدلوا به من اشتراك سعد وابن مسعود وعمار (رضي الله عنهم) بأن حكم الغنيمة هو أن الشركة فيها واقعة بالعمل دون الشرط.
الثاني- وأما استدلالهم بالإجماع فغير صحيح؛ لأن الإجماع مأخوذ من الأقوال لا من الأفعال [5] .
الرأي الراجح،
(1) - ينظر: شرح فتح القدير: 6/ 187، الحاوي الكبير ـ الماوردي: 6/ 1059، مغني المحتاج: 2/ 212، المحلى: 8/ 122، شرائع الإسلام: 2/ 434.
(2) - صحيح مسلم: 3/ 1153.
(3) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 6/ 1059.
(4) - ينظر: مغني المحتاج: 2/ 212.
(5) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 6/ 1060.