القول الأول: إن العارية غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعد،
وبذلك قال الحنفية والمالكية والظاهرية، وهو قول علي وابن مسعود (رضي الله عنهما) [1] ، وبه قال الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز [2] والثوري وأبو حنيفة ومالك والأوزاعي وابن شبرمة [3] ، وهو اختيار الإمام الشوكاني [4] ،
إلا أن مذهب مالك المشهور والذي قال به ابن القاسم وأكثر أصحابه: أن المستعير يضمن فيما يغاب عليه، وهو ما يمكن إخفاؤه كالثياب والحلي، بخلاف الحيوان والعقار [5] ،
واستدلوا على عدم الضمان إلا بالتعدي بالآتي:
1.قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان ) ) [6] ،
(1) - ينظر: تبيين الحقائق: 5/ 85.
(2) - عمر بن عبد العزيز، هو: أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي (61 - 101 هـ/781 - 720 م) الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم، ينظر: تذكرة الحفاظ: 1/ 118، الأعلام: 5/ 50.
(3) - ابن شبرمة، هو: أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي (72 هـ - 144 هـ) عالم الكوفة في زمانه مع أبي حنيفة، وتفقه بالشعبي، قال حماد بن زيد: ما رأيت كوفيًا أفقه من ابن شبرمة، وقال ابن شبرمة: إذا اجتمعت أنا والحارث - يعني العكلي - على مسألة لم نبال من خالفنا، كان عفيفا، صارما، عاقلا، خيرا، يشبه النساك، شاعرا، جوادا، كريما، وهو قليل الحديث له نحو خمسين حديثا، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، ينظر: طبقات الفقهاء: 1/ 84، الوافي بالوفيات: 5/ 397.
(4) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 3/ 63، تهذيب المدونة: 3/ 409 (تهذيب مسائل المدونة [المسمى التهذيب في اختصار المدونة] ، تصنيف: أبي سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني البراذعي [من علماء القرن الرابع الهجري] ، تحقيق وتعليق: أبو الحسن أحمد فريد المزيدي - د. ت) ، الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 365، المحلى: 9/ 169، السيل الجرار: 3/ 286.
(5) - بداية المجتهد: 2/ 255، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 436.
(6) - سنن الدارقطني: 3/ 41.