بأن إطلاق القول يتناول ضمان الأعيان، ولذلك امتنع أن يطلق على الأمانات المؤداة حكم الضمان على أنه قد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (( عاريةٌ مضمونة مؤداة ) ) [1] ، فكان الأداء محمولا على الرد، والضمان على التلف [2] .
3.ولأنه أخذ ملك غيره؛ لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في الإتلاف، فكان مضمونا كالمغصوب والمأخوذ على وجه السوم [3] .
القول الثالث: لا تضمن العارية إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي أو اشتراط الضمان،
وهذا قول الإمامية، وتضمن أيضا إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم يشترط، إلا أن يشترط سقوط الضمان [4] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، من القول بضمان العارية وإن لم يحصل التعدي من المستعير، وذلك لثلاثة أمور:
الأول- لصحة ما استدل به أصحاب القول الثاني، وعدم خلو ما استدل به أصحاب القول الأول من الضعف في ما استدلوا به من الأحاديث.
(1) - معرفة السنن والآثار للبيهقي: 10/ 111.
(2) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 276 و 277.
(3) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 365.
(4) - ينظر: شرائع الإسلام: 2/ 478.