وما عداه من الأحاديث فيها مقال، على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فانه جار أيضا وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج [1] .
3.ولأن حق الشفعة بسبب الشركة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره وذلك متوقع الوجود عند المجاورة، وضرر الجار السوء يكثر وجوده في كل ساعة، فيبقى ضرر دائم [2] .
القول الثالث: تثبت الشفعة للجار إذا كان طريقهما واحدا،
وبهذا قال بعض الشافعية و الإمام أحمد في رواية، واختارها ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم [3] ، وهو اختيار الإمام الشوكاني [4] ،
واستدلوا على ذلك:
1.بما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ) ) [5] ،
وجه الدلالة:
(1) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 468.
(2) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 5.
(3) -ابن قيم الجوزية، هو: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي (691 - 751 هـ/1292 - 1350 م) من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء، مولده ووفاته في دمشق، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه، وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه، وطيف به على جمل مضروبا بالعصي، وأطلق بعد موت ابن تيمية، ينظر: الأعلام: 6/ 56.
(4) - ينظر: الإنصاف للمرداوي: 6/ 255، مجموع الفتاوى لابن تيمية: 30/ 383، إعلام الموقعين عن رب العالمين: 2/ 167 لـ (محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751 هـ، دراسة وتحقيق: طه عبد الرءوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية / القاهرة، 1388 هـ- 1968 م) ، نيل الأوطار: 11/ 120.
(5) - سنن أبي داود: 2/ 308، مسند أحمد بن حنبل: 3/ 303، مسند الطيالسي: 3/ 257.