4.واستدل الإمام الشوكاني على جواز الالتقاط للإمام بالأثر الذي يرويه الإمام مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: (( كَانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطَاب إبلا مؤبلة تناتج لا يمسها أَحد حتى إذا كَان زمان عثمان بن عفَان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها ) ) [1] ،
وجه الدلالة:
إن في هذا الأثر جواز التقاط الإبل للإمام، وقوله: مؤبلة كمعظمة، أي: كثيرة متخذة للقنية [2] ... .
القول الثاني: يجوز التقاط الإبل،
وبذلك قال الحنفية، والشافعية في الأصح [3] ،
واستدلوا على ذلك بقولهم: لأنه مال يتوهم ضياعه فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس [4] ،
وما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ضالة الإبل فقال: (( ما لك ولها؟ عليها حذاؤها ومعها سقاؤها ترد الماء وترعى الشجر ) )، فجوابه: ذلك كان في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين كان الخوف من الافتراس لا من أخذ الناس؛ أما اليوم فقد كثر الفساد والخيانة وقلة الأديان والأمانة فكان أخذه أولى [5] .
(1) - موطأ مالك: 4/ 1099 و 1100.
(2) - ينظر: نيل الأوطار: 11/ 154.
(3) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 3/ 37، السراج الوهاج: 1/ 311.
(4) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 3/ 37.
(5) - ينظر: المصدر نفسه.