فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 573

وروي عن أبي حنيفة أنه: لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل له في الدين، وإن كانا سواء يكره [1] ،

وقال المالكية: يكره كراهة تنزيه على المشهور أن يهب لبعض ولده ماله كله ومقابل المشهور أنه مباح، وأما الشيء اليسير فلا يكره [2] ،

واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالآتي:

1.عن عائشة (رضي الله) عنها زوج النبي (صلى الله عليه و سلم) أنها قالت: (( إن أبا بكر الصديق(رضي الله عنه) نحلها جداد عشرين وسقا من مال بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك من مالي جداد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك ذلك، وإنما هو مال الوارث وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب )) [3] ،

وجه الدلالة:

دل هذا الأثر على أن سيدنا أبا بكر الصديق [4] (رضي الله عنه) قد خص سيدتنا عائشة (رضي الله عنها) بمال دون باقي أخوتها، فدل على أن التسوية

(1) - ينظر: الفتاوى الهندية: 4/ 391.

(2) - ينظر: ... الثمر الداني - الآبي الأزهري: 2/ 56.

(3) - الموطأ - رواية يحيى الليثي: 2/ 752، السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 169.

(4) - أبو بكر الصديق، هو: الصحابي الجليل الغني عن التعريف أول الخلفاء الراشدين أفضل الأمة خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومؤنسه في الغار وصديقه الأكبر وصديقه الأشفق ووزيره الأحزم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر ابن كعب التيمي القرشي (رضي الله عنه) (51 ق هـ - 13 هـ/573 - 634 م) ، أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الرجال، وأحد أعاظم العرب، ولد بمكة، ونشأ سيدا من سادات قريش، وغنيا من كبار موسريهم، وعالما بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش، وحرم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها، ثم كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال، وبويع بالخلافة يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) سنة 11 هـ، فحارب المرتدين والمتنعين من دفع الزكاة، وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق، ينظر: تذكرة الحفاظ: 1/ 2، الأعلام: 4/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت