إن النهي الوارد في الحديث إنما ورد على وجه الإعلام لهم، أي: أنكم إن أعمرتم أو أرقبتم يعد للمعمر والمرقب ولم يعد إليكم منه شيء، وسياق الحديث يدل عليه، فعن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : (( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ) ) [1] ،
وكذلك لو أريد به حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها، فإن النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة، أما إذا كان صحة المنهي ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته، كالطلاق في زمن الحيض، وصحة العمرى ضرر على المعمر؛ لأن ملكه يزول بغير عوض [2] .
خامسا- أقوال الفقهاء في حكم الرقبى وأدلتهم،
الكلام في حكم الرقبى محصور بين أصحاب القول الأول، وهم الجمهور القائلون بجواز العمرى، حيث اختلفوا في حكم الرقبى على قولين:
القول الأول: إن الرقبى جائزة كالعمرى،
وبذلك قال أبو يوسف من الحنفية، والشافعي في الجديد، والحنابلة، وابن حزم الظاهري، والإمامية، وهو اختيار الإمام الشوكاني [3] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
(1) - صحيح مسلم: 3/ 1245.
(2) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 265.
(3) - ينظر: المبسوط: 6/ 184، الحاوي الكبيرـ الماوردى: 7/ 1361، مغني المحتاج: 2/ 399، الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 267، المحلى: 9/ 164، شرائع الإسلام: 2/ 534، نيل الأوطار: 11/ 206.