فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1077

فلو تدبر الإنسان هذه الأصناف الثمانية، فرُب رجل قد ينجو من سبعة ويقع في الثامنة، وما تجده بالنسبة لك سهلًا قد يكون على غيرك عقبة تعوق، فالسعيد من تجاوز هذه الأصناف الثمانية ووصل إلى أن يكون حب الله والرسول والجهاد في سبيل الله أحب إليه من هذه الأصناف الثمانية.

ثم هذه الأصناف يستطيع الإنسان أن يتجاوزها بمفرده، وإن وجد له أعوان كان خيرًا على خير، ولكن هناك عقبات بالمجمل تنحدر من الكفر والشرك يصعب على الفرد أن يزيل هذه العقبات وأن يتجاوزها ويزيلها من طريق الدعوة إلا بهذه العبادة العظيمة؛ عبادة الجهاد في سبيل الله، فلا يمكن كف بأس الكفار إلا بهذه العبادة، بالقتال، ولا يمكن إحقاق الحق أمام الكافرين الطغاة المتعجرفين الذين أعدوا العدة والسلاح، لا يمكن إحقاق الحق ولا يمكن إبطال هذا الباطل وقطع دابر الكافرين إلا بالقتال، ولا يمكن إنهاء الفتنة وأن يكون الدين كله لله إلا بالقتال، وأيضًا لا يمكن أن يُضعف كيد الشيطان وأولياء الشيطان إلا بالقتال، هذا تفصيل فيما ذكرنا، ولا يمكن للكفرة أن ينتهوا عن الطعن في الدين صباح مساء في صُحفهم وجرائدهم وإعلامهم إلا بالقتال، وإن شئتم اسمعوا إلى قوله سبحانه وتعالى مبينًا أن إحقاق الحق يكون بالقتال، قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} ، فإحقاق الحق بكلماته، يقول ابن كثير والطبري عليهم رحمة الله: أي بأمره إياكم بالقتال في سبيل الله يوم بدر.

فيا طُلاب الحق، يا من تريدون أن تُحقوا الحق: هذا هو السبيل (ويريد الله) ، رغم أنهم خير الناس -رضي الله عنهم- لم يُحابِهم سبحانه وتعالى وقد كانوا يودون العير بنص الآية ولكن سبحانه وتعالى يريد إحقاق الحق، وقال سبحانه: {وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} وكذلك لا يكون الدين كله لله ولا تنتهي الفتنة، فتنة الناس يدعونهم إلى أبواب جهنم يغرونهم بمناصب في الأحزاب الكفرية وبإمكانيات مادية وبالجاه والسلطان إلى أن يتركوا هذا الدين، فهذه الفتنة في هذا الدين أو بالسجن والتعذيب ترهيبًا وترغيبًا، هذا كله لا ينتهي إلا كما أخبر سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} .

وكذلك لا ينتهي الشرك من هذه الأرض إلا بالقتال كما أمر سبحانه وتعالى بقتال المشركين إلى أن يتوبوا، فهم لا يتوبون من الشرك إما قتلًا أو توبة بعد قتال -توبة بعد قتال أو رفع السلاح فيتوبوا قبل أن نقاتلهم- يقول سبحانه وتعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، فهم لا يتوبون من الشرك إلا بقتالهم فَاقْتُلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت