قبل أن أنتقل من هذه المقدمة أحب أن أؤكد على أنه منهجنا وهو أمر ربنا سبحانه وتعالى أن نعتزل الفِتن كما أشار بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ستكون فتن المضطجع فيها خير من القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي"، وفي الحديث الآخر:"فليسعك بيتك ولتبكِ على خطيئتك".
فأقول لا بد من استمرار الجهاد، وهذا الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة كما في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"فالجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة لا يضره تثبيطك أو إرجافك وإنما من جاهد فلنفسه، فأقول مع استمرار هذا الجهاد هناك تنبيهات ينبغي التنبه لها وهي اعتزال أي نزاع مسلح أو غير مسلح بين أي فئتين من فئات المجاهدين، وقد نبهنا إخواننا منذ زمن طويل منذ أن منّ الله علينا وأتينا إلى ساحات الجهاد أن نعتزل مواطن الفِتن، فيبقى هذا في ذهنك ولست أنت بقادم حتى تُستعطف من جهة فتظن أن معها الحق ولكن بعد أن يتبين الحق تكون من أعوان الحق ومن أهل الحق، أما قبل ذلك فليس لك أن تنضم إلى فئة دون أخرى، وجئت لكي تنال الرضا والرضوان فتبوء بالإثم والغضب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأبشركم أن اللجنة بفضل الله أعمالها ماشية وسارية وهم في كل يوم ينتقلون من نقطة قد ثُبِتت نحو الصلح ونحو إعطاء الحقوق إلى أمور أخرى نرجو الله أن يجزيهم الخير ويمن عليهم بالسداد والتوفيق، والحمد لله رب العالمين.
موضوع محاضرتنا (الجهاد والعقبات) :
والجهاد هو في رأس القمة، لأن العقبات عدة ولكن الجهاد هو أعلى شيء فهو بإذن الله يتجاوز جميع العقبات، فالجهاد وتجاوز العقبات، الجهاد كما في الحديث الصحيح:"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله".
وهناك عقبات قبل الوصول إلى الجهاد، سنذكرها جملة في هذه المحاضرة دون تفصيل، وهناك عقبات لا يمكن تجاوزها إلا بالجهاد.
وأما العقبات التي تقف دون الجهاد فهي كثيرةٌ جدًا على تفصيلات وتشريعات فيها إلا أنها يجمعها قوله سبحانه وتعالى، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .