فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1077

وخلاصة القول:

إن غياب الفهم الشاملِ لدينِ اللهِ كمنهجٍ لجميع شؤون الحياة، بما في ذلك منهج الإسلامِ في محاسبة الحكام، لأنه باستقامتهم على المنهج على دين الله تعالى تستقيم أمور البلاد والعباد، فغياب هذا الفهم من أكبر مواطن الخلل في حياة الأمة اليوم، فيجب أن نعي هذه المسألة وعيًا تامًا ونفقهها ونحن نبدأ مسيرة الإصلاح اليوم لنسير على الصراط المستقيم بإذن الله تعالى، ولا نذهب في التيه لقرنٍ آخر من الزمان، ومن الكتب المفيدة في ذلك والتي شرحت الآية الكريمة السابقة؛ كتابُ"الإيمان"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكتابُ"فتح المجيد"للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله تعالى، وكتاب"مفاهيم ينبغي أن تصحح"للشيخ محمد قطب.

وهكذا؛ ظهر أن الحكام عاجزون وخائنون، وأنهم لم يسيروا على منهج الإسلام القويم، بل ساروا وفق أهوائهم وشهواتهم، وهذا هو سبب الانتكاسات في مسيرة الأمة خلال العقود الماضية، وبالتالي يتضحُ لنا جليًا أن الحلَّ يكمنُ في التمسكِ بدين الله تعالى الذي أعزنا الله به خلال القرون الماضية، وتنصيبِ قيادةٍ قويةٍ أمينة تقيم القرآن فينا وترفعُ رايةَ الجهاد حقًا.

فيجبُ على الصادقينَ ممن يعنيهم الأمرُ - كالعلماء والزعماء المطاعين في أقوامهم والأعيانِ والوجهاءِ والتجارِ - أن يتنادوا ليجتمعوا في مكانٍ آمن بعيدًا عن ظل هذه الأنظمة البطّاشة، ويشكلوا مجلسًا لأهل الحل والعقد ليسدوا الفراغ الذي حصل بسقوط هذه الأنظمة شرعًا وعجزها عقلًا، حيث إن الحق في تعيين الإمام إنما هو للأمة، والحق لها في حملهِ على الجادة إذا انحرف عنها، والحق لها في عزله إن ارتكب ما يوجب ذلك - كالردة والخيانة مثلًا - وهذا المجلس المؤقت يتشكل من الحد الأدنى الممكن من الطاقات والكوادر دون أن يفتئتوا على بقية الأمة - إلا فيما تبيحه الشريعة في حالة الضرورة - إلى أن تستكملَ بقيةُ الأعداد عندما تتحسن الأوضاع بإذن الله، ويكون منهجهم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ويبدؤون بتوجيه المسلمين إلى الأولويات المهمة في هذه المرحلة الحرجة، ويأخذوا بأيديهم إلى بر الأمان، على أن يكونَ من أولى أولوياتهم توحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد، والدفاع عن بيضة الإسلام وأهله وحياضه، وتحريض المسلمين على الجهاد والإعداد، وتيسيرِ وصول السلاحِ إلى الناس، خاصةً الأسلحة الخفيفة ومضادات الدروع كقواذف"الآر بي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت