فينبغي على دعاة الإصلاح أن يعلموا أن الطريق لإصلاح الأمة وتوحيدها تحت كلمة التوحيد؛ ليس بالمحاضرات النظرية وتأليف الكتب فقط، ولكن لابد أيضًا من مشروع عملي تنخرط فيه الأمة كلها - كلٌ بحسبه - ابتدءًا بالدعاء والابتهال إلى الله، وانتهاءً بالقتال في سبيل الله.
فالقتال في سبيل الله؛ جزءٌ لا يتجزأ من ديننا، بل هو ذروة سنام الدين، وكيف يبقى الدين بدون ذروته؟! [[1] ]، وهو ضرورةٌ مُلِحّةٌ لحياة أمتنا وعزها وبقائها، وقد صدق عدونا وهو كذوب، إذ قال معلمًا لأبنائه: (أنت تقاتل؛ إذن فأنت موجود) ، هذه هي الحقيقة التي يعلمونها أبناءهم ويرسلون إلينا بعكسها، كما أن القتال مطلقًا ضرورةٌ لبقاء الدول الكبرى، وانظروا التاريخ إن شئتم - بما في ذلك تاريخ أمريكا - فقد أشعَلَتْ عشراتِ الحروب خلال ستة عقود فقط [[2] ]، لأن ذلك من أعظم ضروراتها الملحة، فيومَ أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية قرارًا صادقًا بإيقاف الحروب في العالم؛ فهي تعلم قبل غيرها أن ذلك اليوم هو بداية تفكك ولاياتها وانهيارها - وذلك قادمٌ بإذن الله - فاحذروا كل دعوةٍ لإلقاء
(1) قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (أولا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر؛ فالإسلام ... وأما عموده؛ فالصلاة، وأما ذروة سنامه؛ فالجهاد في سبيل الله) .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرح هذا الحديث: (وأما ذروة سنامه، وهو أعلى ما فيه وأرفعه؛ فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض، كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء ... والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا) [جامع العلوم والحكم: ص247] .
(2) للمزيد عن التاريخ القذر للولايات المتحدة الصليبية، راجع كتاب الشيخ ابي جندل الأزدي؛"الله أكبر خربت أمريكا".