فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1077

الأزمة يا عباد الله أزمة يقين، أزمة توكل على الله سبحانه وتعالى، نقول للناس جهاد يقولون وماذا عندكم، وكم وكيف وهل تستطيعون؟ هؤلاء يعيشون في جو لوثته المادية. ولوثته طغيان الأسباب المادية فلا يفكرون إلا بالكم والكيف ولا يعتمدون كما أمر الله سبحانه وتعالى عليه، ولا يتوكلون كما أمر الله سبحانه وتعالى عليه حق التوكل، من الذي يرزقنا منذ عشرين سنة؟ الله سبحانه وتعالى، من قبل ذلك ومن بعد، حصار ما عرفت مثله البشرية، العالم بأسره يحاصر أفراد معدودين نزاع من القبائل من شتى البقاع من الذي يرزقهم الذي يرزق الطير سبحانه وتعالى، لو توكلتم على الله حق التوكل، لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانًا فلله الحمد والمنة، لو أن الصحابة رضي الله عنهم عندما قيل لهم أن يُهاجروا إلى الحبشة، ولا عهد لهم بالبحر فمكثوا دهرًا يخافون من البحر، وكان عمر رضي الله عنه يأمر العمال والولاة أن لا يُجبروا أحدًا من العرب على ركوب البحر للجهاد في سبيل الله، هؤلاء رضي الله عنهم لا علم لهم بالبحر ولا بالسباحة، فكان أمامهم كم هائل من الأسئلة لو انقلب هذا الزورق أو هذه السفينة ماذا سنفعل؟ لا نعرف السباحة سنموت، لو أن هؤلاء أصحاب السفينة ذهبوا بنا إلى قبيلة أخرى وباعونا -وهذا كان كثير في ذلك الزمان- ماذا سنصنع؟ سبعون رجلا رضي الله عنهم ومعهم بعض النساء ماذا سيصنعون لو أخذوهم على الشاطئ الآخر من البحر الأحمر وباعوهم إلى قبيلة من تلك القبائل، ثم إذا وصلوا إلى الحبشة لعل بعض قطاع الطرق-لا نسب ولا قرابة ولا دين- يأخذونهم، ثم إذا وصلوا إلى الحبشة لعل النجاشي يموت قبل أن يصلوا؟ ثم إذا وصلوا عند النجاشي أليس النجاشي معرض للموت؟ معرض، لعله يموت فلماذا نذهب كم هائل من الأسئلة، لا يقوم بما أمر الله سبحانه وتعالى إلا من توكل عليه، فلا بد من اليقين والتوكل، ولابد أن تعتقدوا في قلوبكم أن الله سبحانه وتعالى ناصرنا على الكافرين بإذنه سبحانه وتعالى إذا اتبعنا أمره واعتمدنا عليه وتوكلنا عليه سبحانه وتعالى، قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) خوف من الله والتوكل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت