فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1077

هذا ونؤكد أن ما ذكرناه من النقد ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود منه هو بيان الخطأ ليُجتَنَب، وهذا هو منهج أهل العلم، يقول الإمام النووي عن نفسه إنه التزم"بيان رجحان ما كان راجحًا وتضعيف ما كان ضعيفًا، وتزييف ما كان زائفًا، والمبالغة في تغليط قائله ولو كان من الأكابر، وإنما أقصد بذلك التحذير من الاغترار به." [المجموع شرح المهذب 1/ 5] .

ولذا فإننا ننبه الأُمَّة إلى خطورة مثل هذه الفتاوى الباطلة وغير مستوفية الشروط، وندعوه إلى الرجوع في الفتوى إلى ألئك الذين جمعوا بين العلم الشرعي والاطلاع على الواقع، ولم تأخذهم في الله والصدع بالحق لومة لائم، فضاق بهم النظام ذرعا فواراهم في السجون، ورماهم خلف القضبان، وفصلهم من أعمالهم، ومنعهم حق الكلام.

كما نكرر دعوتنا لكم أيُّها الشيخ للخروج من خندق هؤلاء الحكام الذين سخروكم لخدمة أهوائهم وتترسوا بكم ضد كل داعية، ورموا بكم في وجه كل مصلح، ونخوفكم بما خوف الله به أفضل خلقه وخاتم رسله بقوله تعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} فإذا كان هذا التهديد من الله تعالى لأفضل خلقه حتى لا يركنن ولو شيئًا قليلًا، فكيف بمن ركنَ ركونًا كثيرًا، وأصابه ما أصابه من فتنتهم بسبب هذا الركون؟

كما نعظكم بحال أولئك الذين قال الله فيهم: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}

إلا أن مما يهون من هذا الأمر - رغم عظمته - أن الأُمَّة بدأت تنصرف عن مثل هذه الفتاوى الصادرة منكم، كما دلت على ذلك أصوات الاستنكار والرفض التي ارتفعت ضد هذه الفتوى في الداخل والخارج، وفي المقابل وضعت ثقتها فيمن هو أهل لها من العلماء والدعاة الصادقين حبساء السجون والقضبان، الذين ساهمت مثل هذه الفتاوى فيما يعانونه على أيدي النظام الحاكم في سبيل جهرهم بالحق وصدعهم به، من أمثال الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي وإخوانهم فَرَّجَ الله عنهم.

إلا أن هذا الإعراض عن فتاويكم - وإن كان يقلل من خطر ضلال الناس بها - إلا أن ذلك لا يُعفيكم من المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم في الجهر بالحق وبيانه والصدع به وعدم كتمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت