أثناء حرب الخليج، فضلًا عن عدم كفاءتها، كما شهدت بذلك اللجنة الفنية في الجيش، وسنفصل هذا الموضوع لاحقًا.
وبدلًا من وضع سياسة ناجعة لتلافي الموقف وتدارك الوضع الاقتصادي المنهار، اتخذت ونظام حكمك سياسات اقتصادية انتحارية زادت الطين بلة.
ومن هذه السياسات:
1.القضاء على رصيد الدولة المالي في الخارج:
سبق أن ذكرنا أنّ أرصدة الدولة في الخارج كانت تقدر بمائة وأربعين مليار دولار مع بداية توليك للحكم، وكان دخلها السنوي في ذلك الوقت يقدر بسبعة وتسعين مليار دولار. ولك أن تتصور معنا درجة السفه في الإنفاق إذا تذكرت أنّ هذا الإحتياط قد قضي عليه تمامًا بعد سبع سنوات فقط من ذلك التاريخ.
2.الاقتراض الربوي من البنوك المحلية والعالمية:
رغم ما في الربا من الوعيد الشديد ومبارزة الله بالحرب {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ورغم ما أثبته الواقع من أنّ نظام القروض الربوية التي تقدمها البنوك لا تزيد الفقير إلاّ فقرًا يومًا بعد يوم، رغم كل ذلك فإنك ونظام حكمك أغرقتم البلاد في بحر من الديون التي ليس في الأفق مؤشر على إمكانية التخلص حتى من فوائدها الربوية في ظل عجز الدولدولة عن تسديد مجرد تلك الفوائد الربوية، وكمثال على حجم تلك الديون، ففي سنة 1411 هـ الموافق 1991 م لوحدها التجأتم إلى اقتراض عشرات مليارات الدولارات من البنوك المحلية والعالمية، وقد حلت هذه الديون بفوائدها الربوية المركبة سنة 1414 هـ الموافق 1994 م. دون أن تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها لأصحابها مما يعني أنّ تسديد مجرد الفوائد الربوية سيبقى يثقل كاهل ميزانية الدولة، ناهيك عن تسديد أصل الدين، وتركتم بذلك مستقبل البلاد ومستقبل أجيالها القادمة مرهونًا بأيدي المؤسسات الدولية التي لا تقف سيطرتها على المجال الإقتصادي للبلدان المدينة فقط، بل تتعداه إلى السيطرة على القرار السياسي لهذه البلدان. هذا فضلًا عن مائتي مليار ريال ديون لأكثر من ثلاثة آلاف تاجرٍ ومقاولٍ على الحومة لا زالت تماطلهم في تسديدها.