فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1077

آثار سياسية أخطر من آثارها الإقتصادية، فهل ستجازفون بمكانتكم الطامحة إلى زعامة مجلس التعاون وتخفضون الريال مقابل عملات الدول الأخرى؟ طموحكم السياسي وحبكم للزعامة يمنعكم من ذلك، خاصةً أن زعامة هذه الدول هي ماتبقى لديكم من حلم زعامي عريض تبدد بعدم تحقيقكم أية مكانة معتبرة في العالم العربي والإسلامي الذي كانت البلاد يومًا من الأيام تتحدث بإسمه وتتولى زعامته في عهد الملك فيصل. فهل ستزيدون من الضرائب والمكوس على المواطنين والمقيمين بتوفير مزيد من المال لخزانة الدولة المفلسة؟ قد تنجح هذه الخطوة بتوفير قدر من السيولة لا شك، لكنّ ذيولها السياسية قد تمنعكم من المضي فيها إلى النهاية، لأن المواطن قد يسكت مضطرًا عن تبذير مال الأمة العام من قِبلكم، ولكنه لن يسكت وهو يرى الضرائب والمكوس التي جُبيَت من عرق جبينه تُصرف في لذات وشهوات المستهترين والمتنفذين من الأسرة الحاكمة!!

يبقى أمامك حلٌ آخر وهو بيع مؤسسات الدولة للقطاع الخاص، ومع أنكم قطعتم خطوات في هذا المجال، إلا أن هناك صعوبات تعترضكم ونحن نقدرها من جهتنا، فالإحراج والإهانة التي تلحقكم ببيع هذه المؤسسات التي تعتبرونها من أثاث بيتكم الخاص، وما يؤذن به بيع هذا الأثاث علانية من مستوى إفلاسكم هي أمور مقدرة ومعتبرة من قبل من يعرفون حرصكم على الأبّهة والظهور والإستكبار والغرور.

إنّ مشكلتكم أنّ هذه الحلول الجزئية مع مرارتها وقسوتها هي أحلى الأمرين بالنسية لكم، لأن الحلول الجذرية تعني أول ماتعني القضاء على أسباب الأزمة وعلى رأس هذه الأسباب وجودكم في الحكم، فالمعادلة الصعبة أن يكون بقاؤك سبب فنائك واستمرارك سبب انهتائك.

ثانيًا: الوضع العسكري

لعلك تتفق معنا أن جيش البلاد ظل لعقود من الزمن يستحوذ على ثلث ميزانية الدولة، في حين أن دولة نووية مثل فرنسا تنفق على جيشها %4 فقط من ميزانيتها، وتتفق معنا كذلك أن الجيش رغم الأرقام الفلكية التي صُرفت عليه ما هو في الحقيقة إلاّ أكوام من السلاح والعتاد الذي ليست له طاقة بشرية تستخدمه، ولا غرو في ذلك، فما صُرف على هذا الجيش لم يصرف لتقويته وإعداده، بل صُرف ليشكل مصدر رزق للأمراء المتنفذين، وليكون مضخة تعويضات لحماة عرشكم وأوليائكم الغربيين الذين عُقدت كثير من الصفقات أداءً لضريبة الذل والتبعية لهم، وكمثال على ذلك شراء سبعين طائرة من نوع بسم الله الرحمن الرحيم 15 من أمريكا دعماُ لجورج بوش في حملته الإنتخابية بعد حرب الخليج، وكذلك جاءت صفقات أسطول طائرات الخطوط الجوية السعودية وصفقات توسعة الهاتف جبراُ لخاطر كلنتون الذي انكسر بدعمكم لمنافسه جورج بوش، وكذلك شراء 48 طائرة"تورنيدو"من بريطانيا لنفس الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت