وإذا أدركنا ما وراء هذه الصفقات، أدركنا سر أداء وزير الدفاع المخزي أثناء حرب الخليج.
إنّ سلاح الجو الذي يملك خمسمائة طائرة مقاتلة لم يسجل طوال هذه الحرب أي عمل يُذكر باستثناء إسقاط طائرتين عراقيتين ليس لهما أي غطاء جوي. أمّا البحرية التي تمتلك ثلاثين بارجة منها عشرين قاذفة صواريخ، فلم تطلق أية طلقة طوال مدة الحرب. ولم يكن سلاح البر بأحسن حالًا من سابقيه، فلكي يجهز لواء مدرعات واحد، أُضطرت البلاد أن تحضر الفرق التقنية اللازمة من الباكستانين.
وهكذا ذهبت مئات المليارات من الدولارات التي صُرفت على هذا الجيش أدراج الرياح!!
إن الإنسان ليصاب بالذهول والدهشة عندما يترك المجال للأرقام تتحدث عن إنفاقات وزارة الدفاع التي يجلس على عرشها أقدم وزير دفاع في العالم الأمير سلطان الذي يتولاها منذ اثنين وثلاثين عامًا وكأنه لا زال يطالب بإتاحة الفرصة له لإثبات كفاءتة بعد الفشل الذريع الذي مُني به وكشفته حرب الخليج.
ولكي نتصور جانبًا من الصورة المذهلة لإنفاقات هذه الوزارة يكفي أن نعرف أن المواطن في الجزيرة العربية تحمّل من الإنفاق على الجيش أكثر مما تحمّله المواطن في عشر دول أخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا إيطاليا، مصر، رومانيا، بولندا، إسبانيا، الإكوادور، الأورجواي، وأيرلندا، فقد صرف المواطن في الجزيرة سنة 1992 م أكثر مما صرف المواطن في هذه الدول مجتمعة، مع العلم أنّ من بينها دولًا نووية وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويتضح جانب آخر من هذه الصورة المذهلة عندما نعلم أنّ الفرد في القوات المسلحة في الجزيرة العربية أنفِقَ عليه أكثر مما أنفِقَ على الفرد العسكري في تسع دول مجتمعة هي: الولايات المتحدة، ألمانيا بلجيكا، الأرجنتين، الصين، إيران، العدو الصهيوني، كوريا الجنوبية، وتنزانيا. أليس من حقنا أيها الملك أن نسألك أين ذهبت كل هذه المبالغ؟ لا عليك في عدم الإجابة، فإذا عُلمت نسبة العمولات والرشاوي التي تَحصل عليها والأمراء المتفذين وعلى رأسهم وزير الدفاع سلطان مع شركات الأسلحة ومقاولات بناء المدن والقواعد العسكرية، فلن نتعب أنفسنا في السؤال عن مصير باقي المبالغ المصروفة، فلم يعد خافيًا أنكم وتلك الشرذمة من الأمراء المتنفذين تستولون من كل صفقة على نسبة مابين %60 - 40 من قيمتها!!
والنسبة الكبرى من الأموال المتبقية تصرف في بناء قواعد وتجهيزات لا يتناسب حجمها الضخم وتجهيزاتها العالية مع عدد وكفاءة جيش البلاد، الشيء الذي يُنبؤ أنها بُنيت لا لهذا الجيش، ولكن لتستخدم من قبل القوات الأمريكية والغربية التي ترابط في كثير منها الآن