وقياداته الداعية للإصلاح -كالعلماء والدعاة وشيوخ القبائل والتجار والوجهاء وأساتذة الجامعات- من تهميشٍ وتحييد، بل ومن ملاحقة وتضييق.
وأوضحت حالة الأنظمة واللوائح في البلاد، وما تضمنته من مخالفات شملت التحريم والتحليل تشريعًا من دون الله، وتعرَّضت المذكرة لوضع الإعلام أيضًا الذي أصبح وسيلة لتقديس الأشخاص والذوات، وأداةً لطمس الحقائق وتزييف الوقائع والتشهير بأهل الحقِّ، والتباكي على قضايا الأمَّة لتضليل الناس دون عمل جاد، وتنفيذ خطط الأعداء لإفساد الناس وإبعادهم عن دينهم، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، وتطرَّقَت إلى حقوق العباد الشرعية المهدورة والمصادَرة في هذه البلاد، وتناولت الوضع الإداري، وما يحكمه من عجز، ويشيع فيه من فساد.
كما أبانت حالة الوضع المالي والاقتصادي للدولة، والمصير المخيف المرعب الذي ينتظره في ظل الديون الربوية التي قصمت ظهر الدولة، والتبذير الذي يبدِّد أموال الأمَّة إشباعًا للنزوات الشخصية الخاصة، ثم تُفرض الضرائب والرسوم والمكوس وغير ذلك على الشعب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن المرأة التي زنت وتابت وأقام عليها الحدَّ:"... لَقَدْ تَابتْ تَوْبةً لَوْ تَابهَا صَاحِب مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ"، ممَّا يبين عِظَمَ ذنب صاحب المكس، بينما لا زال بعض الناس يدعون على المنابر لصاحب المكس، المجاهر بكبيرة الربا، المشرِّع لها، وتشريعها كفرٌ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكشفت المذكرة أيضًا عن حالة المرافق الاجتماعية المزرية داخل البلاد، والتي استفحلت بعد المذكرة وتفاقمت، وبخاصة خدمات المياه أهم مقومات الحياة.
وعرضت حالة الجيش وما كشفته أزمة الخليج، من قلة أفراده، وضعف إعداده، وعجز قائد قُوَّاده، رغم ما أُنفق عليه من أرقام فلكية لا تعقل ولا تخفى.
وعلى مستوى القضاء والمحاكم بيَّنت المذكرة تعطيل العديد من الأحكام الشرعية واستبدالها بالقوانين الوضعية.
وعلى صعيد سياسة الدولة الخارجية كشفت المذكرة ما تميَّزت به هذه السياسة من خذلان وتجاهل قضايا المسلمين، بل ومن مناصرة ومؤازرة الأعداء ضدهم وليست غزة - أريحا والشيوعيون في جنوب اليمن عنَّا ببعيد، وغيرهما كثير.