ولا يخفى أنَّ تحكيم القوانين الوضعية ومناصرة الكافر على المسلم معدودة في نواقض الإسلام العشرة، كما قرر ذلك أهل العلم، وقد قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
ومع أنَّ المذكرة عرضت كل ذلك بلين عبارة، ولطف إشارة، مذكِّرةً بالله، واعظةً بالحسنى، في أسلوب رقيق ومضمون صادق، ورغم أهمية النصيحة في الإسلام، وضرورتها لمن تولى أمر الناس، ورغم عدد ومكانة الموقِّعين على هذه المذكرة، والمتعاطفين معها، فإنَّ ذلك لم يشفع لها، إذ قوبل مضمونها بالصد والرد ومُوقِّعُوها والمتعاطفون معها بالتسفيه والعقاب والسَّجْن.
وهكذا ظهر بكل وضوح مدى تعنُّت النظام عن قبول النصح وتعسُّفه في استخدام السلطة في معاقبة الناصحين، في حين ظهر حرص الدعاة والمصلحين على سلوك سبل الإصلاح السلمية حرصًا على وحدة البلاد وحقنًا لدماء العباد، فلماذا يوصِد النظام جميع سبل الإصلاح السلمية ويدفع الناس دفعًا نحو العمل المسلَّح؟ وهو الباب الوحيد الذي بقي أمام الناس لرفع الظلم وإقامة الحق والعدل، ولمصلحة من يقحم الأمير سلطان والأمير نايف البلاد والعباد في حرب داخلية تأكل الأخضر واليابس، ويستعين ويستشير من أشعل الفتن الداخلية في بلاده، وجيَّش أبناء الشعب من الشرطة لإجهاض الدعوة الإصلاحية هناك، وضَرْب أبناء الشعب بعضهم ببعض، وبقي العدو الرئيسي في المنطقة وهو التحالف اليهودي الأمريكي في أمن وأمان، بعد أن وجد أمثال هؤلاء الخائنين لأمَّتهم ينفِّذون سياساته لاستنزاف طاقات الأمَّة البشرية والمالية داخليًّا.
أخوة الإسلام؛ إنَّ هذا الذي يستشيره وزير الداخلية الأمير نايف لم يتحمَّله الشعب في بلده لشدة قذارته وبغيه على شعبه، فأقيل من منصبه هناك، ولكنه جاء ليجد صدرًا رحبًا لدى الأمير نايف للتعاون على الإثم والعدوان، فملأ السجون بخيرة أبناء الأمَّة، وذرفت لذلك العيون، عيون الأمهات اللواتي سُجِنَ أبناؤهنَّ بغير حقٍّ ظلمًا وزورًا وبهتانًا، فهل يريد النظام أن يضرب الشعب من المدنيين والعسكريين بعضهم ببعض كما حصل في بعض البلدان المجاورة؟ لا شكَّ أنَّ هذه سياسة العدو التحالفي الإسرائيلي الأمريكي وهو المستفيد الأول من ذلك، ولكن بفضل الله فإنَّ الغالبية العظمى من الشعب من مدنيين وعسكريين متنبِّهون لهذا المخطط الخبيث، ويربؤون بأنفسهم أن يكونوا أداةً لضرب بعضهم بعضًا، تنفيذًا لسياسة العدو الأمريكي عبر وكيله في البلاد النظام السعودي.