فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1077

في بعض الأمور، وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه، كان الواجب أيضًا قتالهم دفعًا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما، فإنَّ هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها، ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة: (الغزو مع كل بر وفاجر) ، فإنَّ الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجَّار أو مع عسكر كثير الفجور فإنَّه لا بدَّ من أحد أمرين إمَّا ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا، وإمَّا الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه" [مجموع الفتاوى 28/ 506] ."

وبرغم أنَّ المفاسد العظام قد فشت، والمنكرات الجسام قد طغت، ولا ينكر وجودها أعمى أو أصم فضلًا أن ينكرها من يسمع ويبصر حتى وصلت إلى الظلم العظيم وهو الشرك بالله ومشاركة الله في تشريعه للناس؛ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، فشرِّعت التشريعات الوضعية تبيح ما حرَّم الله كالربا وغيره، حتى في البلد الحرام عند المسجد الحرام -ولا حول ولا قوة إلا بالله-، حيث إنَّ بنوك الربا تزاحم الحرمين مجاهرةً لله بالحرب معانَدةً لأمر الله تعالى القائل: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، وقد توعَّد الله سبحانه وتعالى صاحب كبيرة الربا في كتابه الكريم بوعيد لم يتوعَّده أحدًا من المسلمين في كتابه فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} ، هذا للمسلم المرابي، فكيف لمن جعل من نفسه ندًّا لله وشريكًا يشرِّع ويحلِّل لعباد الله ما حرَّم ربُّهم عليهم، برغم ذلك كلِّه نرى الدولة تستزل أقدام بعض الصالحين من العلماء والدعاة، وتجرُّهم بعيدًا عن إنكار المنكر الأعظم والكفر الأكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والذي ينبغي في مثل هذه الحالة أن يبذل الجميع قصارى الجهد في تحريض وتعبئة الأمَّة ضد العدو الصائل والكفر الأكبر المخيِّم على البلاد والذي يفسد الدين والدنيا ولا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه؛ ألا وهو التحالف الإسرائيلي الأمريكي المحتل لبلاد الحرمين ومسرى النبي عليه الصلاة والسلام، وتذكير المسلمين بتجنُّب الدخول في قتال داخلي بين أبناء الأمَّة المسلمة؛ وذلك لما له من نتائج وخيمة، من أهمِّها:

• استنزاف الطاقات البشرية؛ حيث إنَّ معظم الإصابات والضحايا ستكون من أبناء الشعب المسلم.

• استنزاف الطاقات المالية.

• تدمير البنية التحتية للدولة.

• تفكك المجتمع.

• وكذلك تدمير الصناعات النفطية؛ حيث إنَّ تواجد القوات العسكرية الصليبية والأمريكية في دول الخليج الإسلامي برًّا وجوًّا وبحرًّا هو الخطر الأعظم الذي يهدد أكبر احتياطي بترولي في العالم، حيث أنَّ هذا التواجد يستفز أهل البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت