فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1077

الوعود التي قطعها الحكام منذ ما يقرب من نصف قرن باسترجاعها حتى ذهب ذلك الجيل وجاء جيل جديد تبدَّلت معه الوعود وسُلِّمَ الأقصى لليهود ولا حول وقوة إلا بالله، ولا زالت جراحات الأمَّة تنزف دمًا هناك منذ ذلك الوقت.

رغم هذا كله؛ إذا بالنظام السعودي يفجع الأمَّة بما تبقى لها من مقدسات في بلاد الحرمين بأن جلب نساء جيوش النصارى للدفاع عنه، وأباح بلاد الحرمين للصليبيين ولا عجب في ذلك بعد أن لبس الملك الصليب وفتحها بطولها وعرضها لهم، فامتلأت بقواعد جيوش أمريكا وحلفائها؛ لأنَّه أصبح عاجزًا أن يقف بدون مساعدتهم، وأنتم أعلم الناس في الجيش والحرس بهذا التواجد وحجمه وأهدافه وخطورته، فخان بذلك الأمَّة ووالى الكفَّار وناصرهم وظاهرهم على المسلمين، ولا يخفى أنَّ ذلك معدود في نواقض الإسلام العشرة، وقد خالف بإباحته الجزيرة العربية للصليبيين الوصية التي أوصى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّته وهو على فراش الموت حيث قال -كما في صحيح البخاري-:"أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ"، وقال أيضًا -كما في صحيح الجامع الصغير-:"لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ".

وإنَّ الادعاء بأنَّ تواجد القوات الصليبية على أرض الحرمين ضرورة مُلحَّة ومسألة مؤقَّتة للدفاع عنها؛ قضية قد تجاوزها الزمن، وخاصَّة بعد تدمير العراق تدميرًا وحشيًّا أصاب البنية العسكرية والمدنية، وأظهر مدى الحقد الصليبي اليهودي على المسلمين وأطفالهم، وبعد الإصرار على عدم استبدال تلك القوات الصليبية بقوات إسلامية من أبناء البلاد وغيرهم، ثم إنَّ هذا الادعاء أُزيل من أساسه وهُدِّمَت أركانه بعد التصريحات المتتالية لأئمة الكفر في أمريكا، وكان آخرها تصريح وزير الدفاع الأمريكي (وليام بيري) بعد انفجار الخُبَر للجنود الأمريكيين هناك بأنَّ وجودهم في بلاد الحرمين إنَّما هو لحماية المصالح الأمريكية.

وقد ألَّف الشيخ سفر الحوالي -فرَّج الله عنه- كتابًا من سبعين صفحة، ساق فيه الأدلة والبراهين على أنَّ تواجد الأمريكيين في الجزيرة العربية هو احتلال عسكريٌّ مخطَّط له من قبل، وإنَّ هذا الادعاء هو خدعة أخرى يريد النظام أن تنطلي على المسلمين كما انطلت خدعته الأولى على المجاهدين الفلسطينيين وكانت سببًا في ذهاب المسجد الأقصى، وذلك أنَّه لمَّا هبَّ الشعب المسلم في فلسطين في جهاده الكبير ضدَّ الاحتلال البريطاني عام 1355 هـ الموافق لعام 1936 م؛ عجزت بريطانيا أن تقف أمام المجاهدين أو أن توقف جهادهم، ثم أوحى إليهم شيطانهم أنَّه لا سبيل إلى إيقاف الجهاد المسلح في فلسطين إلا بواسطة الملك عبد العزيز والذي في استطاعته خداع المجاهدين، وقد قام الملك عبد العزيز بمهمته تلك حيث أرسل ابنيه فالتقيا مع قادة المجاهدين في فلسطين وأبلغاهم بتعهُّد الملك عبد العزيز بضمان وعود الحكومة البريطانية بأنَّها ستخرج إذا أوقفوا الجهاد وستلبِّي مطالبهم، وهكذا تسبَّب الملك عبد العزيز في ضياع القبلة الأولى للمسلمين، ووالى النصارى ضد المسلمين، وخذل المجاهدين بدلًا من تبنِّي قضية المسجد الأقصى، ونصرة المجاهدين في سبيل الله لتحريره، واليوم يحاول ابنه الملك فهد أن تنطلي الخدعة الثانية على المسلمين، ليذهب ما تبقى لنا من مقدسات، فَكَذَب على العلماء الذين أفتوا بدخول الأمريكيين، وكذلك على الجمع العظيم من علماء وقيادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت