فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1077

العالم الإسلامي في مؤتمر الرابطة في مكة المكرمة بعد أن استنكر العالم الإسلامي دخول القوات الصليبية بلاد الحرمين بحجة الدفاع عنها، حيث قال لهم: إنَّ الأمر يسير وإنَّ القوات الأمريكية وقوات التحالف سوف تخرج بعد بضعة أشهر، وها نحن اليوم ندخل في السنة السابعة بعد مجيئهم، والنظام عاجز عن إخراجهم، ولا يريد أن يعترف لشعبه بعجزه، فاستمر يكذب على الناس، ويدَّعي أنَّ الأمريكيين سيخرجون، وهيهات هيهات، فإنَّ المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، والسعيد من اتَّعظ بغيره.

وبدلًا من أن يدفع النظامُ الجيشَ والحرسَ ورجال الأمن لمواجهة المحتلين، جعلهم حماةً لهم، إمعانًا في الإذلال ومبالغة في الإهانة والخيانة ولا حول ولا قوة إلا الله، ونذكِّر أولئك النفر القليل من الجيش والشرطة والحرس والأمن الذين يستزلُّهم النظام، ويضغط عليهم ليعتدوا على حقوق المسلمين ودمائهم بقوله تعالى في الحديث القدسي -كما رواه البخاري-:"مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه النسائي بسند صحيح:"يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لِي، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ؛ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلانٍ، فَيَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلانٍ، فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ"، وفي لفظٍ عن النسائي أيضًا:"يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: فِيمَ قَتَلْتَ هَذَا؟ فَيَقُولُ: فِي مُلْكِ فِلَانٍ".

واليوم قد بدأ إخوانكم وأبناؤكم من أبناء الحرمين الجهاد في سبيل الله لإخراج العدو المحتل من بلاد الحرمين، ولا شكَّ أنَّكم ترغبون في القيام بهذه المهمة لإعادة العزَّة للأمَّة وتحرير مقدساتها المحتلة، غير أنَّه لا يخفى عليكم أنَّ المرحلة تستدعي اتباع أساليب قتالية مناسبة نظرًا لعدم التوازن بين قواتنا النظامية المسلحة وقوات العدو، وذلك بواسطة قوات خفيفة سريعة الحركة، تعمل في سرية تامة، وبعبارة أخرى شنّ حرب عصابات يشارك فيها أبناء الشعب من غير القوات المسلحة، وتعلمون أنَّه من الحكمة في هذه المرحلة تجنيب قوات الجيش المسلحة الدخول في قتال تقليدي مع قوات العدو الصليبي، ويُستثنَى من ذلك العمليات القوية الجريئة التي يقوم بها أفراد من القوات المسلحة بصورة فردية، أي بدون تحريك قوات نظامية بتشكيلاتها التقليدية، بحيث لا تنعكس ردود الأفعال بشكل قوي على الجيش ما لم تكن هناك مصلحة كبيرة راجحة، ونكاية عظيمة فادحة في العدو، تحطِّم أركانه وتزلزل بنيانه، وتُعِين على إخراجه مهزومًا مدحورًا، مع الحذر الشديد من أن تُسْفَكَ في ذلك دماء مسلمة.

والذي يرجوه إخوانكم وأبناؤكم المجاهدون منكم في هذه المرحلة هو تقديم كل عون ممكن من المعلومات والمواد اللازمة لعملهم، ويرجون من رجال الأمن خاصة الاستمرار في التستر عليهم، وتخذيل العدو عنهم، والإرجاف في صفوفه، وكل ما من شأنه إعانة المجاهدين على العدو المحتل، وينبغي التنبُّه إلى أنَّ النظام قد يلجأ إلى افتعال أعمالٍ ضد أفراد القوات المسلحة أو الحرس أو الأمن، ويحاول نسبتها للمجاهدين؛ للوقيعة بينهم وبينكم، فينبغي تفويت هذه الفرصة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت