وقبل الختام لنا حديثٌ هامٌّ، وهامٌّ جدًّا مع شباب الإسلام، رجال المستقبل المشرق لأمَّة محمَّد عليه الصلاة والسلام، حديثنا مع الشباب عن واجبهم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ أمَّتنا، هذه المرحلة التي لم يتقدَّم فيها لأداء الواجبات في جميع الاتجاهات إلا الشباب -حفظهم الله-، فبعد أن تردَّد بعض الذين يُشار إليهم بالبنان عن أداء الواجب للذود عن الإسلام، ولإنقاذ أنفسهم وأموالهم من الظلم والبغي والقمع الذي تمارسه الدولة، مع استخدام الإعلام لتغييب وعي الأمَّة، تقدَّم الشباب -حفظهم الله- لرفع راية الجهاد عالية خفَّاقة ضد التحالف الأمريكي اليهودي الذي احتل مقدسات الإسلام في الوقت الذي تقدَّم غيرهم -نتيجةً لإرهاب الدولة لهم، أو من زلَّت أقدامهم طمعًا في دنيا فانية- تقدَّموا ليضفوا الشرعية على هذه الخيانة العظمى والمصيبة الكبرى على احتلال بلاد الحرمين -ولا حول ولا قوة إلا بالله-، ولا غرو ولا عجب من هذا الإقدام، وهل كان أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إلا شبابًا، وهؤلاء الشباب هم خلَفُ أولئك السلف، وهل قتل فرعون هذه الأمَّة -أبا جهل- إلا الشباب؟
يقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:"إنِّي لفي الصف يوم بدر، إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فَتَيان حديثا السنِّ، فكأنِّي لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرًّا من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل، فقلت: فما تصنع به، قال: أُخبرتُ أنَّه يسبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: والذي نفسي بيده لئن رأيتُه لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منَّا، فتعجَّبتُ لذلك، قال: وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرتُ إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه"، الله أكبر، هكذا كانت همم الفتيان رضي الله عنهم، وهكذا كانت همم آبائنا، فهذان فَتَيان صغيرا السنِّ كبيرا الهمَّة والجرأة والعقل والغيرة على دين الله، يسأل كل واحد منهما عن أهم مقتَل للعدو ألا وهو قتل فرعون هذه الأمَّة وقائد المشركين في بدر -أبي جهل-، وكان دور عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هو دلالتهما على أبي جهل، وهذا هو الدور المطلوب من أهل المعرفة والخبرة بمَقاتِل العدو، أن يرشدوا أبناءهم وإخوانهم إليها، وبعد ذلك سيقول الشباب كما قال سلفهم:"والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منَّا"، وفي قصة عبد الرحمن بن عوف مع أميَّة بن خلف يظهر مدى إصرار بلال رضي الله عنه على قتل رأس الكفر، حيث قال:"رأس الكفر أميَّة بن خلف، لا نجوت إن نجا".
وقبل أيام نقلَت وكالات الأنباء تصريحًا لوزير الدفاع الأمريكي الصليبي المحتل، قال فيه إنَّه تعلَّم درسًا واحدًا من انفجاري الرياض والخبر، وهذا الدرس هو عدم الانسحاب أمام الإرهابيين الجبناء، فنقول لوزير الدفاع: إنَّ هذا الكلام يُضحك الثكلى التي مات وحيدها، وظاهرٌ منه حجم الخوف الذي يعتريكم، وأين هذه الشجاعة الزائفة [في بيروت] عام 1403 هـ الموافق لعام 1983 م، والتي جعلتكم شذر مذر وقِطَعًا وأشلاءً بمقتل 241 جنديًّا؟! وأين هذه الشجاعة الزائفة في عدن بعد حادثي انفجار جعلاكم تخرجون لا تلوون على شيء في أقل من أربع وعشرين ساعة؟!