اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأمَّة لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ"."
ويتمثَّلون قول الشاعر:
إذا لم يكن من الموت بدٌّ ... فمن العجز أن تموت جبانًا
وقول الآخر:
من لم يَمُتْ بالسيف مات بغيره ... تعدَّدت الأسباب والموتُ واحدُ
هؤلاء الشباب يؤمنون بما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن عظيم أجر المجاهد والشهيد، حيث يقول الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)} ، ويقول تعالى أيضًا: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ} ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح الجامع الصغير-:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"، ويقول أيضًا -كما في مسند الإمام أحمد-:"أفضل الشهداء الَّذِينَ إِنْ يَلْقَوْا فِي الصَّفِّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ"، ويقول أيضًا -كما في صحيح الجامع الصغير-:"الشَّهِيدُ لا يَجِدُ أَلَمَ الْقَتْلِ، إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ الْقَرْصَةِ"، ويقول أيضًا - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد-:"إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ خِصَالًا، أَنْ يُغْفَرُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ".
هؤلاء الشباب يعلمون أنَّ أجرهم في قتالكم مضاعفٌ عن أجرهم في قتالِ غيركم من غير أهل الكتاب، ولا همَّ لهم إلا دخول الجنة بقتلكم، فلا يجتمع الكافرُ وقاتلُه في النار.
وهم يردِّدون ويرتِّلون قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحرِّض المسلمين في بدر:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّة"، وقوله لهم بعد ذلك:"قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ"، وهم يرتِّلون