والنقع يوم طراد الخيل يشهد لي ... والطعن والضرب والأقلام والكتبُ
وإنَّ شَتْمَك أحفاد الصحابة رضي الله عنهم بوصفهم بالجبن، وتحدِّيك لهم بعدم الخروج من بلاد الحرمين، فيه عدم اتزان، وتظاهر بالجنون دواؤه عند شباب الإسلام، حيث يُقال فيهم:
فدت نفسي وما ملكت يميني ... فوارسَ صدَّقوا فيهم ظنوني
فوارس لا يملُّون المنايا ... وإن دارت رحى الحرب الزَّبُون
وإن حمي الوطيس فلا يبالوا ... وداوَوْا بالجنونِ من الجنون
وإنَّ إرهابنا لكم وأنتم تحملون السلاح على أرضنا هو أمرٌ واجبٌ شرعًا ومطلوبٌ عقلًا، وهو حقٌّ مشروعٌ في أعراف جميع البشر، بل والكائنات الحية، ومَثَلُكم ومَثَلُنا كمَثَل أفعى دخلت دار رجلٍ فقتلها، وإنَّ الجبان من يترككم تمشون على أرضه بسلاحكم آمنين مطمئنين.
وهؤلاء الشباب يختلفون عن جنودكم، فمشكلتكم هي كيفية إقناع جنودكم بالإقدامِ إلى الحرب، أمَّا مشكلتنا فهي كيفية إقناع شبابنا بانتظار دورهم في القتال والعمليات المهمة، فلله دَرُّ هؤلاء الشباب، فهم أهلٌ للمدح والثناء، حيث وقفوا لنصرة الدين يوم أضلَّت الدولةُ كبارَ الناس، واستنزلتهم لإصدار فتاوى ليس لها سندٌ في كتاب الله ولا في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بتسليم اليهود المسجد الأقصى وإباحة بلاد الحرمين لجيوش النصارى، وإنَّ ليَّ أعناق النصوص لن يغيَّر من هذه الحقيقة شيئًا، ففي ذمِّ القاعدين وفي مدح المجاهدين يقول الشاعر:
كفرت بكل من عذلوا وعن درب الهدى عدلوا
ومن بِنَديِّهِمْ والنار تز حف يكثر الجدلُ
ومن بِالوَهم رغم التِيه ظنُّوا أنَّهم وصلوا
وأكبرتُ الذين مضوا وعمَّا شقَّ ما سألوا
وعن غاياتهم رغم اعتساف الدرب ما نكلوا
ومن دمهم أُضيئت في دياجي الحَيْرَةِ الشُّعَلُ
أيا مهرًا يجيد العدو لم يشمت به الكللُ
وزورق عزة رغم اشتداد الموج ينتقلُ
وسيفًا مثل ضوء البرق يَسْطع حين يُنتضَلُ
رأيتك صافيًا والناس مغشوشٌ ومنتحِلُ