فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1077

تزداد هذه الحركة -وبفضل الله- قوةً ومؤيدين يومًا بعد يوم على حساب النظام؛ فالتّعاطف مع هذه العمليات على الصعيدين المدني والعسكري كان كبيرًا، وكذلك تعاطف العالم الإسلامي مع الكفاح ضد الأمريكان.

أما بالنسبة للعلاقة بين النظام السعودي والأمريكان، فقد أربكت هذه العمليات كِلا الجانبين، وقادت إلى تبادل الاتهامات بينهما، ولذلك نجد الأمريكيين يُصرّحون بأنّ دواعي هذه التفجيرات هي السياسات الخاطئة لهذا النظام، والفساد المنتشر بين أفراد الأسرة الحاكمة، في حين يتهم النظام السعودي الأمريكيين بتجاوز حدودهم، وباستغلال النظام وإجباره على الدخول في اتفاقيات عسكرية ومدنية خارجة عن قدرته، مما أدى إلى هبوط اقتصادي كبير أثّر على حياة الناس.

إضافةً إلى ذلك تصرّف الأمريكيون بخشونةٍ وغطرسةٍ مع الجيش السعودي، وكان سلوكهم العام تجاه المواطنين سيئًا، وتمتّعوا بامتيازات فارقة عن الجيش السعودي.

لقد مهدت هذه العمليات الطريق لارتفاع أصوات معارضة للاحتلال الأمريكي داخل الأسرة الحاكمة نفسها والقوات المسلحة.

في الحقيقة يمكننا القول بأن باقي دول الخليج قد تأثّرت وبنفس الدرجة بهذه الهجمات، وأنّ أصوات المعارضة للاحتلال الأمريكي بدأت تُسمع على مستوى الأُسر الحاكمة وحكومات مجلس التعاون الخليجي.

كان الاختلاف في وجهات النظر بين الأمريكيين ودول الخليج قد ظهر للمرة الأولى منذ حرب الخليج الثانية، حدث هذا التوتر أثناء انعقاد مؤتمر وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض للبحث في العدوان الصاروخي الأمريكي على العراق.

هذه الخلافات لم تكن سوى دليلٍ على التوتر الذي حدث في العلاقات بين أمريكا ودول المنطقة في أعقاب العمليات الجهادية ضد الأمريكان في الرياض، وكنتيجةٍ لخوف هذه الأنظمة من أنّ أراضيها قد تشهد عملياتٍ جهاديةً مشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت