فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1077

رأينا في تفجيريّ الرياض والخُبَر إشارةً كافيةً لصانعي القرار في المخابرات الأمريكية، كي يتجنّبوا المعركة الحقيقية بين الأمّة الإسلاميّة والقوات الأمريكية، لكن وعلى ما يبدو أنهم لم يفهموا هذه الإشارة.

عبد الباري عطوان: ماذا كانت تلك الإشارة؟

أسامة بن لادن: لو أنهم فهموا الإشارة لترتَّب على ذلك سحب جميع قواتهم من المنطقة، نعتقد أن الإدارة الأمريكية قد ارتكبت الخطأ الأكبر بدخولها الجزيرة العربية، حيث أنه وعبر أربعة عشر قرنًا لم تَدخلها أي ديانة غير إسلامية، باستثناء وجود القوّات الاستعماريّة على الأطراف، لقد كانت جميع هذه القوى تخاف من دخول منطقة الحرمين الشريفين، وبقيت في محيط هذه المنطقة كما في اليمن وعُمَان، حيث كان البريطانيون وغيرهم من المُستعمرين يحترمون مشاعر أكثر من مليار مسلم، ولذلك السّبب لم يُقدِموا على احتلال بلاد الحرمين الشريفين، فالمصالح الأمريكية لم تتضرّر قبل دخولهم لهذه المنطقة؛ فالنفط كان ُيباع لهم -لأننا لن نشربه بالتأكيد-، وكانوا قادرين على فرض سياستهم التي حرمتنا من بيع النفط بسعره الحقيقي.

لقد كان قدومهم إلى الجزيرة العربية عملًا أحمقًا ومتهوِّرًا؛ لأنه وضعهم في مواجهة أمّة يفوق تعدادها المليار مسلم، ثم إنهم ارتكبوا خطأً آخر باعتمادهم على تقارير لا تعكس الغضب الحقيقي لغالبية العالم الإسلامي.

والأيام القادمة -إن شاء الله- ستُثبت أن ذلك القرار -قرار الولايات المتحدة دخول هذه البلاد- كان الخطأ الاستراتيجي الأكبر الذي ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي لا يُمكن إصلاحه إلا بانسحابهم منها، وتعليق الدعم المادي لليهود الذين يَحتلّون قِبلتنا الأولى -المسجد الأقصى- في فلسطين.

عبد الباري عطوان: أنت تُطلق هذه التّهديدات، وأنت على ارتفاع 2500 م في الجبال الأفغانيّة، وتبعد 2000 ميل أو أكثر من المنطقة العربية، هل تعتقد أنّ هناك شيئًا ما من الصّعب فهمه هنا؟

أسامة بن لادن: من الممكن أن يكون ذلك صحيحًا لو أنني تحدّثتُ عن بلاد الحرمين الشريفين فقط باعتبار أنني واحدٌ من أبناء هذه البلاد، أو أنني عزلت نفسي عن هذه الأمة التي تمتد أراضيها من المشرق إلى المغرب وتتصل ببعضها البعض، أنا أتحدّث عن القِبلة -قِبلة كل المسلمين-، والتي أُريد أن أحرّرها من الكفار، فهذه الأمّة مترابطة مع بعضها البعض مثل الكهرباء، فحديثي عن الأمة ككل، وخطابي غير موجّه إلى أبناء الجزيرة فحسب، فالمصالح الأمريكية تتوزّع عبر كامل العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت