فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1077

لقد أصبح العالم اليوم قريةً صغيرة، وبعون الله تعالى فإنّ العلاقات والاتّصالات والتّفاعل موجود بينهم، لقد حُرمت الأمة من سماع كلمة الحق من أبنائها، ولهذا السبب وُضع نُخبة من علمائنا في السّجون الإسلامية، وبخاصة في سجون المملكة.

عبد الباري عطوان: بعد أن التزمْتَ الصّمت لمدةٍ طويلةٍ قرّرت أن تعود للظّهور من جديد، مع العلم أنك كنت تتمتع بإقامةٍ مريحةٍ في السّودان، ما هي نقطة التّحول التي جعلتك تتحمّل المسؤوليّة عن هذه المقاومة الكبيرة؟

أسامة بن لادن: بعد أن ضيّقت الحكومة السعودية على علماء البلد، وذلك عندما أعفتهم من مناصبهم في الجامعات وفي المساجد، ومنعت من توزيع أشرطتهم، عندها اتّخذت قرارًا بأنه لو تمّ منعهم من الحديث فإني سأجهر بقول الحق وإنكار الباطل، ثم ما لبثت الحكومة أن منعتهم من الحديث، فقمنا بتأسيس لجنة الوعظ والإرشاد، وبدأنا بكشف الحقيقة وتوضيح المسائل؛ سعيًا لإصلاح الأمة وإرشادها، وتذكير الناس بالجهد والوقت الكبير الذي قضاه العلماء في العمل على إصلاح المجتمع، والدّعوة بالموعظة الحسنة.

أطلقت تصريحاتي من السودان، وعندما أدركت الحكومة السعودية الأثر الكبير لهذه التصريحات والانطباع الذي تركته، تناست جميع خلافاتها مع النظام السوداني، والذي كان يبذل أقصى جهوده لتحسين علاقاته مع حكومة الرياض، لكنّه قُوبل بالتّجاهل والتّكبُّر.

لاحقًا، وبعد التّصريح (17) ، والذي كان عبارة عن رسالة مفتوحة للملك فهد بمناسبة التّعديل الوزاري الجديد، تواصلت الحكومة السعودية مع نظرائها في الحكومة السودانية، وعلى مستويات عالية سعيًا للمُصالحة بينهم، بشرط طرد أسامة بن لادن ومن يُرافقه من أبناء الحرمين الشريفيين، ومنعه من الإدلاء بالتّصريحات.

عبد الباري عطوان: كيف تَلقّيت هذا القرار، وهل تفهّمت موقفهم؟

أسامة بن لادن: أعلمتني الحكومة السّودانية -وعبر مستويات عالية فيها-، بموقفها الصعب، وبحجم الضغوط السعودية الممارسة عليهم، وطالبوني بالتّوقف عن التّصريحات.

وفي ذلك اليوم بدأت بالبحث عن مكانٍ بديل، حيث أكون قادرًا فيه على نشر كلمة الحق، إلى أن أعانني الله -سبحانه وتعالى- وقَدِمت إلى أرض خُرَاسان مرة ثانية، نحن في أرضٍ حصينة، تتمتّع بالأمن والعزّ والمَنَعة، في مقابل الذّل والخُضوع الذي يتعرّض له إخواننا في بلدنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت