بمسائل الحرب والقتال فذلك حقٌ عادلٌ أيضًا، أمّا إذا خلط بعض النّاس بين الأمرين، فتلك ليست مسؤولية الإسلام، حيث أنّ الأخطاء تقع في التطبيق، وإذا كان أي شخص يقصد بالعنف والتّخلي عن العنف أن يَحُول بيننا وبين تنظيم الجهاد، فإنّه يكون قد انحرف عن الصّراط المُستقيم؛ فالجهاد جزءٌ من شريعتنا ولا يُمكن للأمّة أن تستغني عنه في مواجهة أعدائها.
منذ أن تركت الأمة الجهاد وهي تُعاني من وَيلات القتل والحرمان والسَّلب على أيدي الصليبين وحلفائهم، وفي مُقدّمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل.
عبد الباري عطوان: هل تعرَّضت عائلتك للأذى؟
أسامة بن لادن: بشكل واضح وبدون شكّ، تعرّضت عائلتي للأذى، ولكن نسبيًا حيث طبّقت عليهم ضغوطًا كبيرةً في سبيل عودتي.
عبد الباري عطوان: هل كانت هناك وساطات من الحكومة سعيًا للتّصالح، ومتى كان آخرها؟
أسامة بن لادن: كان آخر هذه الوساطات منذ ثمانية شهور، حيث وعدوني أنهم سيُعيدون لي جنسيّتي وجواز سفري وأموالي، وأنّه بإمكاني أن أَرجع إلى المملكة مُعزَّزًا مُكرّمًا، إن صَرّحتُ عبرَ وسائل الإعلام بأنّ الملك فهد مسلم.
كان جوابي بأنّنا نعتقد وبشكل جازم بأنّ النّظام قد تجاوز العديد من القواعد بدون الرجوع لشرع الله، وجعل من نفسه مُشرِّعًا ونِدًّا لله، وهذا كُفر كما بيّنه العلماء، وكما بينه كتاب الله -سبحانه وتعالى-، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ، وأوجّه أي واحد ينتقدني بسبب مهاجمة النظام السعودي للآية الكريمة: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} .
عبد الباري عطوان: أُفيد بأنّك قد تعرضت لمحاولة اغتيال في السودان خلال الهجوم على مسجد في أم درمان عام 1993 م، ومحاولة أخرى في منزلك في أواخر شعبان 1993 م.
أسامة بن لادن: تعوّدنا أن نُقابل إخوتنا من المستضيفين عند السّاعة الخامسة من كل مساء، ولحكمة يعلمها الله كنتُ متأخّرًا في ذلك اليوم، وسمعت وابلًا من الرّصاص يُطلق باتّجاه غرفة الضيوف، والتي كانت مفصولة عن البيت، بعض