فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1077

وهكذا لا يتخلف وعد الله ووعيده؛ عندما نترك الجهاد يصيبنا الذل الذي أخبرنا عنه - صلى الله عليه وسلم -، حيث يقول - صلى الله عليه وسلم:"إذا ضن الناس بالدينار، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد سلط الله عليهم ذلًا"، فهذا جزء أصيل من هذا الدين متى تركناه يتسلط علينا الذل، أو حتى نرجع إلى ديننا.

فما يقارب تسعين سنة والناس كحالنا اليوم في شغل عن الجهاد، بل حتى المدن القريبة من القدس كان لا همّ لأهلها إلا أن يزرعوا مزارعهم ويحصدوا مزارعهم. إلى أن منَّ الله على هذه الأمة وحملت راية الجهاد على يد صلاح الدين -رحمه الله- فاسترجع بيت المقدس بعد إحدى وتسعين عامًا.

فبالجهاد تُسترجع حقوق المسلمين، وبالجهاد ينصر هذا الدين، وبالجهاد فتح عمر -رضي الله عنه- مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبالجهاد استرجعها صلاح الدين، وبالجهاد فتحت مكة في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وأصبح البيت العتيق تحت ظلال الدولة الإسلامية. وما ترك المسلمون الجهاد في زمن من الأزمنة إلا وأصابهم ما توعدهم الله.

والآن يا إخوة، ما واجبنا نحو دماء المسلمين في أفغانستان ونحو دماء المسلمين في فلسطين ولا سيما أننا قد علمنا كيف الرجوع إلى هذا السبيل المستقيم، سبيل الجهاد الذي بيَّنه لنا رسولنا الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة.

وأحب أن أشير إلى أن الشُّبه التي يخرجها شياطين الإنس والجن لا تعد ولا تحصى، فإياكم والنظر إليها، فإياكم والنظر إلى هذه الشُّبه، ولكن انظروا إلى أمر الله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ} .

نقاتلهم، لا نتلكأ ولا نتوانى، ومن استشار قاعدًا قَلّ أن يفلح ولكن اذهبوا بأنفسكم وغبروا أقدامكم في سبيل الله واحرسوا في سبيل الله وأعدوا العدة لنصرة إخوانك، فهب أنه فتح باب الجهاد في فلسطين وبإذن الواحد الأحد سيفتح، ماذا أعددت لو أخبرناك أن الجهاد فتح الآن في فلسطين؟ هل أعددت لذلك شيئًا؟

أما سمعت عتاب الله سبحانه وتعالى وذمه للمنافقين الذين لم يعدوا للجهاد عدة، حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} إياكم والتشبه بصفات المنافقين فمن صفاتهم أنهم لا يعدون للجهاد عدة.

والجهاد يشمل الأمة الإسلامية بأجمعها، لا يُستثنى من ذلك إلا من عذر الله: الأعمى والأعرج والمريض وأصحاب الأعذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت