فهرس الكتاب
فأعدوا أنفسكم -يرحمني الله وإياكم- قبل أن يصيبنا الله بقارعة كما جاء في معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"من لم يغزُ ولم يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة"، وفي رواية:"ولم يجهز غازيًا".
وذم الله المنافقين وسمى القعود عن الجهاد هو عين السقوط في الفتنة، وكانوا يتعذرون: شغلتنا أموالنا وأهلونا، ويقولون إن بيوتنا بعورة. ومن أعجب الأعذار عذر الجدّ بن قيس عندما رفض أن يذهب إلى غزوة تبوك فأنزل الله سبحانه وتعالى به عندما طلب الإذن بالقعود قال سبحانه: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} . نرجو الله أن لا نسقط في الفتنة.
وبالنسبة لأفغانستان، حتى تعلموا أهمية الجهاد أقول لكم ما حصل في أفغانستان في الفترة الأخيرة وما يتحدث الكفار عن السلام الزائف، انتبهوا معي يا إخوة:
في الحرب العالمية الأولى؛ الألمان النازيون أتعبوا العالم ودوَّخوا الروس ودوَّخوا حلفاء الأمريكان، ثم خلال ربع قرن قامت الحرب العالمية الثانية، فلما انكسر الألمان رغم أنهم كثيرو العدد وهم من الدول الصناعية قرر الكفار أن يقسِّموا دولة الألمان إلى قسمين: شرقية وغربية، وأن تكون دولة منزوعة السلاح لا سلاح فيها.
ذكرت هذه المقدمة حتى تعلموا أهمية الجهاد وما يخطط الكفار الآن للجهاد.
فهؤلاء الشعث الغُبر، المجاهدون الضعاف، الذين أقدامهم حافية ولكن جباههم عالية، لا تخضع ولا تسجد إلا لرب العالمين، أبوا خلال هذه السنوات الطويلة أن يلينوا لهؤلاء الكفار، وقد حاول الكفار بشتى جهدهم، شرقيهم وغربيهم، أن يُخضعوا المجاهدين وأن يحتووا الجهاد، وخرجت الصحافة المشبوهة تتكلم أن الجهاد هو بين الروس والأمريكان وهذا حال من يريد أن يثبط المسلمين عن الجهاد. فأبى المجاهدون، وقد كنت معهم في إسلام آباد في الأحداث الأخيرة عندما جاء كفار الغرب وعلى رأسهم دولة أمريكا أخزاهم الله، جاؤوا يريدون أن يضغطوا على المجاهدين حتى يوقفوا الجهاد، فاسمعوا إلى مواقف هؤلاء رحمهم الله في الدنيا والآخرة:
جاء هذا الخبيث (أرماكوست) يقول للمجاهدين: نحن اتفقنا مع الروس على أن يخرجوا وينبغي عليكم أن تعطوهم الفرصة حتى يخرجوا وأن توقفوا القتال. بعد تسع سنوات من القصف المتواصل في الليل والنهار حتى أحرقوا أفغانستان، استيقظ الضمير الأمريكي الكافر كذبًا وزورًا، وإنما عرفوا خطر الجهاد وأن المجاهدين بدؤوا يشبون عن الطوق فأرادوا إخماده، فاسمعوا إلى جوابهم -جواب قادة الجهاد جزاهم الله خيرًا- قالوا لهم:"نحن عقدنا العقد مع الله سبحانه وتعالى،"