فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1077

هذا البيت من أجلهِ يُهلك الله سبحانه وتعالى جيشًا عرمرمًا يريد البيت، كما في الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام:"يؤمُّ هذا البيت جيشٌ فيُخسف بأولهِ وآخره"، قيل له: يا رسول الله إن فيهم المُكره وفيهم من ليس منهم، قال:"يُخسف بأولهم وآخرهم، ويُبعثوا على نياتهم"، شؤمُ مجاورة الذين يكيدون للبيت، شؤمُ خُذلان هذا البيت ولو كنت مُكرهًا، مجاورتك للذين يكيدون للبيت العتيق هذه تَبعتها، أن يُخسف بك في هذه الأرض، نسأل الله العافية.

وما ظهرَ في الأمةِ بعدَ أبي رغال أبو رغالٍ آخر، مرّت أربعة عشر قرنًا من السنين وعشر فوقها، لم يظهر أبو رغال على ما في هذه القرون من أشقياء، ولكن يُريد الله سبحانه وتعالى أن يبتلينا ويَختبر إيماننا، أنذود عن بيته أم نقعد مع القاعدين ونتخلّف مع الخوالف.

ما ظهرَ إلا في عصرنا هذا، ظهرَ أبو رغال وأحفادُ أبي رغال، ظهروا ليبيحوا بلاد الحرمين، فتصبح حمى مستباحًا لدبابات الأمريكيين، للجنود الأمريكيين، بل للمجندات من بنات اليهود والنصارى، يسرحون ويمرحون على أرضٍ وُلد فيها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، على أرضٍ نزل فيها جبريل الأمين بالقرآن العظيم من السماء على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، هذه الأرض شأنها عظيم فهي أحب البلاد إلى الله سبحانه وتعالى كما صحّ عن نبينا عليه الصلاة والسلام، وما أدراك ما شأن البيت عند الله سبحانه وتعالى!

هذا البيت عَرَّف الله سبحانه وتعالى نفسه بالإضافة إلى البيت العتيق فأمرنا بالعبادة في آيات كثيرة، ولكن لحكم كثيرة جاء الأمر هنا بالعبادة مقترنًا باسم البيت العتيق، قال سبحانه: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} ، رب هنا نكرة عُرِّفت بالإضافة إلى البيت العتيق {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} ، وقال في آية أخرى نسب فيها البيت إليه سبحانه وتعالى نسبةَ تشريفٍ وتعظيم كما قال سبحانه: {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} ، فشأن البيت عظيم ولا نستطيع في هذه الخطبة أن نأتي على كل ما ذُكر في شأنه فإنه صحّ عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة"، فذكر من ضمنهم:"مُلحدٌ في الحرم"، فإذا كان الذي يأتي بالذنوب والتي هي دون الإلحاد سُميت إلحادًا لأن الكبائر ولأن المعاصي في البيت العتيق في حرم الله سبحانه وتعالى تُضاعَف مضاعفة كبيرة، كما أن الحسنات تضاعف أيضًا، فكما تعلمون أن الركعة عند البيت العتيق بمائة ألف ركعة.

و هنا يثور تساؤل: إلى متى سيقعد المسلمون عن نصرة الله سبحانه وتعالى، وعن نصرة بيته، وعن تطهير أرض الحرمين من رجس الصليبيين واليهود؟ أما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ؟ أما قال - صلى الله عليه وسلم - وهو في مرض الموت في الحديث الصحيح الذي يرويه ابن عباس -رضي الله عنهما- في يوم الخميس، وما أدراك ما يوم الخميس! في يوم الخميس اشتد وجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بكى حتى بل دمعه الحصباء، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت