فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1077

عن وصية نبينا عليه الصلاة والسلام فكانت وصيته وهو على فراش الموت:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، فماذا أعددنا من جوابٍ يومَ الحساب، يوم التغابن، يوم القيامة؟ ماذا أعددنا من جواب لله سبحانه وتعالى؟ هل كنا مستضعفين؟ الله سبحانه وتعالى مطلعٌ على قلوبنا.

وإن ما وصلت إليه الأمة في هذا الزمان من تيه وضياع، ها قد مرت عشر سنوات منذ دخول الأمريكيين إلى بلاد الحرمين، ومرَّ أكثر من سبع عقود منذ سقوط مسرى نبينا عليه الصلاة والسلام مع اليهود، إن هذا التيه الذي نعيشه لا بد أن نبحث في كتاب الله سبحانه وتعالى لنجد السبيل، ولنبحث عن الأسباب والأمراض التي أصابتنا حتى خذلنا البيت العتيق، خذلنا هذا البيت العظيم الذي لا يقبل الله سبحانه وتعالى منا الركن الخامس من أركان الإسلام إذا لم نطُف بالبيت العتيق.

عند البحث والتأمل في كتاب الله هذا الكتاب الذي ما فرّط الله سبحانه وتعالى فيه من شيء، كما قال سبحانه: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} ، بل جعله هدى وتبيانًا لنا، يتضح لنا أن كراهية القتال وحبَّ الدنيا الذي استولى على قلوب كثير منا هو السبب الرئيسي في هذه المصائب وفي هذه الذلة والهوان، فقد قال الله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} ، الله أكبر، الله أكبر على هذا المنهج العظيم الكامل الشامل، تدبروا هذه الآيات، ماذا قالوا {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} ، وماذا عسى أن يكون بعد التأجيل والتأخير؟ سيلٌ من الأعذار لا ينقطع ولا ينتهي، لم يذكره الله سبحانه وتعالى هذا السيل من الأعذار، وإنما بيّن أصل هذه الأعذار التي لا تنتهي، فكان الجواب {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ} هذه الأعذار منشؤها التعلق بالدنيا، فينبهنا سبحانه وتعالى وهو أعلم بأنفسنا وضعفها، يذكرنا بأن متاع الدنيا قليل، فعلامَ نبخل بأنفسٍ هو خلقها سبحانه وتعالى؟ وبأموال هو رزقها سبحانه وتعالى؟ {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، انتبهوا إلى الآية التي تليها، تبين للناس أن الأمر بين هذين: بين تعلق بالدنيا وخوف من الموت، فكان الجواب واضحًا صريحًا بَيِّنًا {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} ، فالذي أنار الله بصره وبصيرته يستجيب لله والرسول بتقديم نفس هو خلقها سبحانه وتعالى، ما أجهلك يا ابن آدم! تبخل بشيء ليس لك بل إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه ورزقك {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ} ، من أوفى بوعده من الله سبحانه وتعالى؟ و نِعمَ بالله، هذا العقد في التوراة والإنجيل والقرآن، صفقةٌ بين مالك السموات والأرض وبين هذا المخلوق الضعيف، ولكن من خَفَّ الإيمان في قلبه لم يفقه ما أعدَّ الله سبحانه وتعالى للمجاهدين، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يُزين الإيمان في قلوبنا وأن يُكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت